أساليب العرب، ولكنه غير خارج عما تسمح به اللغة.
الجهة الثالثة: ما أودع فيه من المعاني الحكمية والإشارات إلى الحقائق العقلية والعلمية مما لم تبلغ إليه عقول البشر في عصر نزول القرآن وفي عصور بعده متفاوتة، وهذه الجهة أغفلها المتكلمون في إعجاز القرآن من علمائنا مثل أبي بكر الباقلاني والقاضي عياض».
وإن التفسير الموضوعي هو الأقدر على أن يجلي وجوها جديدة للإعجاز القرآني الذي لا تنقضي عجائبه ولا يخلق على كثرة الرد، وإذا كان فهم القرآن يتوقف على إدراك ما تدل عليه آياته من طريق العبارة، والتعرف على مرامي ألفاظه بالإشارة، وإدراك لطائفه ومن ثم بلوغ حقيقته على وجهها، فإن تمثل أوقع طرق فهم القرآن إنما يأتي من طريق التفسير الموضوعي الذي تجتمع عنده خيوط غيره من فنون التفسير جملة.
كما أن هذا النوع من التفسير ينظر إلى موضوع معين في القرآن كله ليجلي جوانبه ويحدد ملامحه ويربطه بالحياة، ومن ثم يرتب المجال لكل دارس كي يربط تخصصه بهدايات الوحي ويصنع الحياة على عينه؛ فالفقيه يجد معينه في آيات الأحكام، والمفكر يلتقي بالموارد القرآنية التي يبحث عنها في مظان التدبر وإعمال النظر، والاقتصادي يقف على آيات المال والإنفاق والثروة والإعمار، وعالم الكونيات يرى مطلوبه في آيات الفلك والنجوم وحركة الكواكب والليل والنهار، والباحث التربوي يلقى ضالته في آيات الإرشاد والوعظ والتوجيه والاعتبار، والمؤرخ يعثر على أخبار الأمم السابقة ودروس العبر القرآنية
وأحوال الأقوام والدول، وباحث الاجتماع يجمع ثروة هائلة من الآيات الدالة على سنن الابتلاء والتمكين والاستدراج والزوال، وأحوال العمران.
وتأتي هذه الموسوعة العلمية التفسيرية التي بين يديك أيها القارئ الكريم تحت عنوان:
(موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم) لتكون إضافة للمكتبة القرآنية تلبي حاجات مختلف الشرائح الراغبة في بيان معاني ما اشتمل عليه القرآن الكريم من القضايا الكبرى، حيث اشتملت على (354) موضوعا قرآنيا تمثل معظم موضوعات القرآن الرئيسية والفروعية التي تمس حاجات الناس، وقد كتبت وفق منهجية علمية منضبطة تحت إشراف علمي متخصص من فريق المركز العلمي، وقد شارك في الكتابة والتحكيم والمراجعة أكثر من مائتي باحث من مختلف الجامعات الإسلامية، ونأمل أن يوفق الله لترجمة هذه الموسوعة للغات الأخرى لتسد فراغا في المكتبات تمس حاجة المسلمين وغيرهم
لمعرفتها، والاطلاع على ثراء القرآن الكريم بالموضوعات الحيوية التي لا تقوم حياة الناس