ويكفي علماء الإسلام شرفًا أنهم حملوا لواء الفصل بين الحقيقة والخرافة في هذا العلم ، فهم على الرغم من اعتبارهم لعلم الفلك صنعة شريفة وعلمًا جليلًا ـ كما يقول ذلك نصًا ابن خلدون ـ لم ينسوا أن يسفهوا أحلام أولئك الذين زعموا أنهم بصناعة النجوم يعرفون الحوادث المستقبلية في هذا الكون قبل حدوثها، مستدلين عليها بأوضاع الفلك.
يقول ابن خلدون في مقدمته عن هؤلاء وعملهم: فقد بان لك بطلان هذه الصناعة من طريق الشرع ، وضعفُ مداركها مع ذلك من طريق العقل ، مع مالها من المضار في العمران الإنساني ، بما تبعث في عقائد العوام من الفساد إذا اتفق الصدق من أحكامها في بعض الأحايين اتفاقًا لا يرجع إلى تعليل ولا تحقيق.
ومن هذا القبيل يذكر العلماء دائمًا قول النبي صلى الله عليه وسلم ، حينما تحدث الناس عن خسوف الشمس بموت ولده إبراهيم: ( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، لاينخسفان لموت أحد ولا لحياته) (متفق عليه عن عائشة) .
أقسام علم الهيئة (الفلك) :
كما نبه العلماء إلى أن أقسام علم الهيئة ثلاثة:
قسم وصفي: وهو ما يبحث فيه عما يحدث في الأجرام الكونية.
وقسم طبعي: وهو ما يبحث فيه عن علل تلك الحوادث والقواعد التي تضبطها.
والثالثُ عملي: وهو ما يبحث فيه عن معرفة ما يوصل إلى القسمين الأَوَّلين بالآلات والحساب.
ويقول الشيخ محمد بخيت المطيعي: ومن ذلك تعلم أن البحث في القسم الوصفي من علم الهيئة ـ أي علم معرفة ما يحدث في الأجرام السماوية من خسوف وكسوف، واقتران ومقارنة وغير ذلك ـ لازم وضروري لفهم آيات القرآن والأحاديث النبوية المتعلقة بما ذكر، وأما البحث فيما يتعلق بالقسم الطبعي والقسم العملي فذلك كمال إنساني، كالبحث في سائر العلوم التي لا يتوقف عليها فهم آيات القرآن والأحاديث.
كروية الأرض ودورانها: