... وأما علوم المتن من حيث درايته فمنها علم غريب الحديث أي ما يتعلق بما وقع في متون الأحاديث من الألفاظ الغامضة البعيدة عن الفهم، مثل شرح كلمة السقب في حديث: (الجار أحق بسقبه) وهو اللزيق (رواه البخاري وغيره عن أبي رافع) .
وقد عني العلماء بالتصنيف في شرح الغريب عناية كبيرة، منهم ابن الأثير في كتابه (النهاية في غريب الحديث) ، وأبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه (غريب الحديث) ..
ومن علوم دراية المتن علم أسباب ورود الحديث ، وهو مهم لفهم الحديث، كأهمية معرفة أسباب النزول بالنسبة للقرآن الكريم.
ومن المؤلفات في هذا العلم كتاب (اللمع) للإمام السيوطي، و (البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف) للمحدث ابن حمزة الحسيني.
ومن تلك العلوم علم ناسخ الحديث ومنسوخه.
وممن كتب فيه أبو بكر محمد بن موسى الحازمي في كتابه (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار) .
ومن تلك العلوم علم مشكل الحديث أو مختلف الحديث. وهو ما تعارض ظاهره مع القواعد فأوهم معنى باطلًا، أو تعارض مع نص شرعي آخر وهو مهم مفيد لإزالة كثير من الشبة التي يتعلق بها بعض الواهمين.
... وممن كتب فيه ابن قتيبة النيسابوري في كتابه (تأويل مختلف الحديث) وأبو جعفر الطحاوي في كتابه (مشكل الآثار) وابن فورك في كتابه (مشكل الحديث) . وغيرهم.
5)علوم السند: ومعلوم أن السند هو سلسلة الرواة الذين نقلوا الحديث واحدًا عن الآخر حتى يبلغوا به إلى قائله. قال ابن المبارك: الإسناد عندي من الدين،. لولا الإسناد لذهب الدين ولقال من شاء ما شاء.
وهذه العلوم تجمعها شعبتان:
شعبة علوم السند من حيث الاتصال، وهي تشمل الحديث المتصل والمسند والمعنعن والمؤنن والمسلسل والعالي والنازل والمزيد في متصل الأسانيد.
وشعبة علوم السند من حيث الانقطاع وهي تشمل المنقطع والمرسل والمعلق والمفصل والمدلس والمرسل الخفي.