وهذا التعريف هو أحد التعاريف العديدة التي ذكرها العلماء بهذا الخصوص، وهي تشير إلى أن الرؤيا التي يراها النائم ليست إلا رمزًا وإشارة، ومعنى لطيفًا يحتاج إلى معبّر يجيد فن التعبير، ليكشف ما ترمز إليه تلك الرؤى.
أمثلة قرآنية في تعبير الرؤيا:
ولا يجهل أحد في هذا المجال قول الله سبحانه في قصة يوسف عليه السلام: {وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف، وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات } .
وقد جاء الملك تفسير تلك الرؤيا في قول يوسف الصديق عليه السلام: { قال تزرعون سبع سنين دَأَبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلًا مما تأكلون ثم يأتي من بعد ذلك سبع عجاف يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلًا مما تحصنون... } الخ.
... وهذه الآيات هي واحدة مما ذكره الله سبحانه عن يوسف عليه السلام في مجال هذا العلم كالرؤيا التي افتتح بها سورة يوسف، حين رأى أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر له ساجدين ، كالرؤيا التي فسرها للرجلين الذين دخلا معه السجن، حيث قال أحدهما: إنه رأى نفسه يسقي ربه خمرا، بينما قال الآخر: إنه رأى فوق رأسه خبزًا تأكل الطير منه.
كما لا يجهل أحد أن علم تعبير الرؤيا فضل من الله ومنة، يهبه لمن يشاء، ولذلك شكر يوسف ربه عليه فقال: { رب قد آتيتني من الملك، وعلمتني من تأويل الأحاديث} .
الأنبياء.. والرؤيا الصادقة:
قال الشيخ عبد الغني النابلسي في كتابه (تعطير الأنام في تعبير المنام) : وكانت الأنبياء صلى الله وسلم عليهم يعدونها من الوحي إليهم في شرائع الأحكام، وقد ذهبت النبوة وبقيت المبشرات: الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له في المنام، على حسب ما ورد في الحديث.
ولقد اشتهر وصح أن النبي صلى الله عليه وسلم ـ كما أخبرت عنه عائشة رضي الله عنها ـ كان أول ما بدئ به من الوحي الرؤيا الصادقة. فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح حقيقة واضحة.