بل أكثر من هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا انفتل من صلاة الغداة يقول لأصحابه:"هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا"فيقصون عليه ما رأوا، يستبشر عليه السلام بما وقع من ذلك مما فيه ظهور الدين وإعزازه.
ولا شك أن هناك جزءًا من هذا القبيل يدخل تحت اسم أضغاث الأحلام.. يقول ابن خلدون في مقدمته: لكن إن كانت تلك الصور متنزلة من الروح العقلي المدرك فهي رؤيا،ـ وإن كانت مأخوذة من الصور التي في الحافظة التي كان الخيال أودعها إياها منذ اليقظة فهي أضغاث أحلام.
علامات... وآداب:
وحتى لا تختلط أضغاث الأحلام بالرؤيا الصادقة ذكر العلماء علامات للرؤيا الصادقة، تعرف بها وتدل عليها.
وقالوا: إن علامات الرؤيا الصادقة سرعة انتباه الرائي عندما يدرك الرؤيا، كأنه يعاجل الرجوع إلى الحس باليقظة، ولو كان مستغرقًا في نومه لثقل ما ألقي عليه من ذلك الإدراك.
ومن علاماتها ثبوت ذلك الإدراك ودوامه بانطباع تلك الرؤيا بتفاصيلها في حفظه.
كما ذكر العلماء آدابًا للرؤيا الصالحة التي يسر بها المؤمن، وآدابًا للرؤيا المكروهة التي تسوء المؤمن.
فمن آداب الرؤيا الصالحة: أن يحمد الله تعالى عليها، وأن يتفاءل بها خيرًا، وأن يذكرها لمن يحب من إخوانه.
وأما الأخرى فآدابها: أن يستعيذ بالله من شرها وشر الشيطان، وأن يتفل عن يساره ثلاثا،ً وأن يتحول عن جنبه الذي كان عليه نائما،ً وأن لا يذكرها لأحد.
وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الرؤيا وأقسامها وآدابها أحاديث كثيرة لعل من أجمعها قوله: (إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب. وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا، ورؤيا المسلم جزء من خمسة وأربعين جزءًا من النبوة، والرؤيا ثلاثة: فرؤيا صالحة بشرى من الله، ورؤيا تحزينُُ من الشيطان، ورؤيا مما يحدّث المرء نفسه. فإن رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل، ولا يحدثْ بها الناس) .