فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 69 من 140

ولقد عرف حاجي خليفة علم الخلاف بقوله: هو علم يعرف به كيفية إيراد الحجج الشرعية ودفع الشبهة وقوادح الأدلة الخلافية بإيراد البراهين القطعية.

وفي حقيقة الحال فإن علم الخلاف ماهو إلا علم متولد من علم المنطق والجدل وعلم الفقه، فهو يأخذ من المنطق مبادئه وقواعده وكلياته وقطعياته، ثم ينطلق بها ليستخدمها في الفقه ومسائله، وبيان قواعد الأئمة وأصول اجتهاداتهم، ودفع الشكوك والشبه التي ترد على مذاهبهم.

منشأ علم الخلاف:

ولعل ظهور مدرستي الحديث والرأي، والخلاف بينهما في نهاية القرن الأول وطيلة القرن الهجري الثاني، وانتصار كل طائفة لرأيها وأدلتها، وحاجة كل مدرسة إلى قطع المعترضين عليها عن الكلام والمناقشة لعل تلك المبررات أوجدت بوادر هذا العلم وبداياته.

... لكن الخلاف بين المدرستين خفت حدته كثيرًا بعد ظهور كتاب الشافعي (الرسالة) في علم الأصول، هذا الكتاب الذي كان له الفضل في التقريب بين أهل الحديث وأهل الرأي، ومحاولة تضييق الشقة بينهما.

لكن القرون اللاحقة ـ الثالث والرابع والخامس ـ شهدت نضج علم الفقه على أيدي الأئمة المجتهدين الذين برزوا فيه، وكان لهم نشاط علمي واسع، وتلاميذ حملوا اجتهاداتهم، وتشربوا قواعدهم، ونافحوا ودافعوا عن آراء أئمتهم، حتى كتب للمذاهب الفقهية الأربعة البقاء دون سواها بسبب ذلك، وكتب الاندثار على غيرها لعدم تعلق أحد أو سعيه في إبرازها ونصرتها.

ولا شك أن نشاط تلاميذ الأئمة أوجد ووطد دعائم علم الخلاف، بحيث أصبح علمًا مستقلًا له كتبه ومؤلفاته، وقواعده وكلياته، وأسبابه ومبرراته.

رأي ابن خلدون في علم الخلاف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت