فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 70 من 140

يقول ابن خلدون في ذلك: فاعلم أن هذا الفقه المستنبط من الأدلة الشرعية كثر فيه الخلاف بين المجتهدين باختلاف مداركهم وأنظارهم، خلافًا لا بد من وقوعه لما قدمناه. واتسع ذلك في الملة اتساعًا عظيما،ً وكان للمقلدين أن يقلدوا من شاءوا منهم. ثم لما انتهى ذلك إلى الأئمة الأربعة من علماء الأمصار، وكانوا بمكانٍ من حسن الظن بهم، اقتصر الناس على تقليدهم ومنعوا من تقليد سواهم لذهاب الاجتهاد لصعوبته وتشعب العلوم التي هي مواده، باتصال الزمان، وافتقاد من يقوم على سوى هذه المذاهب الأربعة.

فأقيمت هذه المذاهب الأربعة على أصول الملة، وأُجري الخلاف بين المتمسكين بها والآخذين بأحكامها، مجرى الخلاف في النصوص الشرعية والأصول الفقهية. وجرت بينهم المناظرات في تصحيح كلٍّ مذهبَ إمامِه. تجري على أصول صحيحة وطرائق قويمة. يحتج بها كلُُّ على صحبة مذهبه الذي قلده وتمسك به. وأجريت في مسائل الشريعة كلها وفي كل باب من أبواب الفقه.

ثم يقول ابن خلدون مبينًا فوائد علم الخلاف: وكان في هذه المناظرات بيانُ مآخذِ هؤلاء الأئمة، ومثاراتِ اختلافهم ومواقعِ اجتهادهم. وكان هذا الصنف من العلم يسمى بالخلافيات. ولابد لصاحبه من معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام كما يحتاج المجتهد.

أسباب اختلاف الفقهاء:

وإذا تساءلنا عن أسباب اختلاف الفقهاء... وهل يعقل أن يختلفوا في الحكم الشرعي مع أن الكتاب والسنة أصلان لهما فلنا أن نبحث عن أسباب الخلاف حتى نجد الجواب الشافي.

وقد عدد الأستاذ الدكتور محمد الزحيلي أهم أسباب الاختلاف بين الفقهاء، وحصرها في سبع نقاط هي كما يلي:

1ـ الاختلاف في الأمور الجبلّية: إذ أن الأئمة والعلماء يتفاوتون في ملكاتهم وطبائعم وعقولهم، وهذا أمر طبعي ينتج عنه في بعض الأحايين اختلاف الأحكام المستنبطة من الأدلة الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت