... قال ابن خلدون رحمه الله في المقدمة: الفصل الخامس والأربعون في علوم اللسان العربي، أركانه أربعة: وهي اللغة والنحو والبيان والأدب، ومعرفتها ضرورية على أهل الشريعة، إذ مأخذ الأحكام الشرعية كلها من الكتاب والسنة، وهي بلغة العرب، ونقلتها من الصحابة والتابعين عرب، وشرح مشكلاتها من لغتهم، فلابد من معرفة العلوم المتعلقة بهذا اللسان لمن أراد علم الشريعة.
... وإنما احتجنا إلى هذه المقدمة البسيطة، بين يدي حديثنا عن علوم اللغة العربية، لبيان وثيق الصلة بين العلوم الإسلامية الدينية المحضة وبين العلوم العربية التي تعتبر ـ على حد قول العلماء ـ علوم الآلة والوسيلة، ولندفع وهم من دخله الوهم فظن أنه يستطيع فهم الدين بدون واسطة علوم اللغة، أو يستطيع أن يتفقه في الشريعة دون تضلع من العربية... وكفى بذلك وهمًا وضياعا، وصدق من قال:
حفظ اللغات علينا ... ... فرض كفرض الصلاةِ
... فليس يحفظ دين ... ... إلا بحفظ اللغاتِ
تعريف علم النحو:
ونبدأ بعلم النحو.
ونعرج على تعريفه. فنرى أن صاحب (كشاف اصطلاحات الفنون) قال: علم النحو، ويسمى علم الإعراب أيضًا على حافي شرح اللب، وهو علم يعرف به كيفية التركيب العربي صحة وسقما، وكيفية ما يتعلق بالألفاظ من حيث وقوعها فيه من حيث هو، أو بوقوعها فيه .. والغرض منه الاحتراز عن الخطأ في التأليف والاقتدار على فهمه والإفهام به.
نشأة علم النحو:
... والحقيقة أن بوادر اللحن قد ظهرت على قلة وندرة أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رجلًا لحن بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أرشدوا أخاكم فقد ضل".
كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله:"أنا من قريش، ونشأت في بني سعد، فأنى لي اللحن".