... فإذا كان اللحن في التخاطب بين العرب هو الدافع الأول إلى تدوين اللغة وجمعها، واستنباط قواعد النحو وتصنيفها، فإننا نتعرف من خلال الحديثين السابقين وجود كلمة اللحن وتداولها، وإن لم ينقل إلينا ما الخطأ اللغوي الذي قصد بها آنذاك.
... لكن المصادر في تاريخ علم النحو تذكر لنا أن عمر رضي الله عنه مر على قوم يسيئون الرمي فقرعهم فقالوا: آنا قوم متعلمين ( والصواب أن يقولوا: متعلمون) فأعرض مغضبا وقال: والله خطؤكم في لسانكم أشدُّ علي من خطئكم في رميكم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"رحم الله امرءوًا أصلح من لسانه".
... إلا أن أشهر القصص في تاريخ النحو ما أورده الأصفهاني في الأغاني، إذ دخل أبو الأسود الدؤلي في وقدة الحر بالبصرة على ابنته، فقالت له: ياأبت ما أشدُّ الحر؟ فرفعت كلمة (أشد) فظنها تسأله وتستفهم منه أي زمان الحر أشد؟ فقال لها: شهرا ناجر، فقالت: ياأبت إنما أخبرتك ولم أسألك، والحقيقة أنه كان عليها أن تقول إذا أرادت إظهار التعجب من شدة الحر والإخبار عنه ماأشدَّ الحر.
أسباب فشو اللحن:
... وقد بدأ اللحن يتسرب والفساد يسري إلى لغة كثير من العرب مع اتساع الفتوحات، واختلاط العرب الفاتحين بالشعوب الفارسية والرومية والأحباش، ومحاولة هؤلاء العجم تعلم مااستطاعوا من العربية، وقليل من يفلح منهم في ذلك. فكان ظهور اللحن وفشوه مدعاةً لأهل الحل والعقد، أن يأمروا بضبط اللغة لضبط الألسن، وبتدوين القواعد واستنباطها لحفظ كتاب الله من اللحن والتحريف في اللفظ ثم في المعنى.
وضع قواعد النحو الأولى: