فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 78 من 140

وغاية هذا العلم أولًا: الاحتراز عن الخطأ في فهم المعاني الوضعية، والوقوف على مايفهم من كلمات العرب، أي أن نعلم مامعنى كلمة الحكمة مثلًا، أو معنى كلمة اختَضَرَ الشجرَ، فإذا راجعنا كتابًا من كتب اللغة ـ كالقاموس المحيط مثلًا ـ وبحثنا عن كلمة الحكمة علمنا أنها تعني: معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، وعلمنا أن كلمة اختضر الشجر تعني: قطعه أخضرا.. وهكذا.

... ولاشك أن هذا العلم قد حفظ كيان اللغة العربية وألفاظها ومعانيها، بحيث نستطيع رغم مرور الزمن الطويل بواسطة هذا العلم، أن نعلم المعنى الحقيقي للكلمات التي نطق بها العرب الأقحاح، الذين نزل القرآن بلغتهم الفصيحة الخالية من الألفاظ الأعجمية أوالتراكيب الفاسدة.

... وإضافة إلى ذلك فإن هذا العلم ـ علم اللغة ـ يفيد في التفنن في الكلام وفضل طلاقة العبارة وجزالتها، ويحصر في قوالب ثابتة قياسية وسماعية جميع ماورد عن العرب من كلمات، مع ذكر الشواهد للغريب منها من شعر أو نثر أو آية أو حديث، كما يضع الضوابط والقواعد لاستحداث مانحتاج إليه من مصطلحات أو كلمات مولّدة.

الخليل بن أحمد وعلم اللغة:

وإذا كانت المصادر تجمع على أن سابق الحلبة في هذا العلم الخليل بن أحمد الفراهيدي المتوفى سنة 175هـ، فما ذلك إلا لأنه جمع فأوعى، وكتب فأحسن وأجاد، وإلا فإن غيره قد سطر فيه قليلًا وكتب فيه رسائل.

يقول الأستاذ السيد أحمد الهاشمي في كتابه (جواهر الأدب) عن علم اللغة: وأول ماوضع الأئمة فيه رسائل وكتبًا صغيرة في موضوعات خاصة، فلما ظهر الخليل أحصى ألفاظ اللغة بطريقة حسابية في كتاب، ورتبه على حروف المعجم، مقدمًا حروف الحلق، ومبتدئًا منها بالعين، ولذلك سميَّ معجمه كتاب ( العين) .

ولنا أن نتساءل كيف بنى المسلمون هذا العلم ولموا به شمل اللغة وجمعوا متناثرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت