فهرس الكتاب
وليس معنى هذا أن لا نعمر وأن لا نزرع، كلا والله، ولكن أن نبتغي به وجه الله، وأن لا ننشغل به عن ذكر الله. {وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا} (القمر: من الآية2) . وقال سبحانه عن المعرضين {فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَْ} (يونس: من الآية88) . وأما أهل الإيمان إذا رأوا أشياء من أشراط الساعة قالوا: {هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} (الأحزاب: من الآية22) .
وليس معنى ذكر الأشراط أن تأول الأحداث لتوافق الشرط بزعم جاهل، ليقول هذا هو هذا، فإن هذا يحتاج إلى علم بالكتاب والسنة وعلم بالواقع، وعلم باللغة العربية، حتى يفسر هذا هو الشرط، لأن بعض الناس بجهلهم يفسرون أشراط الساعة بأحداث تحدث، ليست هي، ربما يكون من مقدماتها، ربما يكون من أوائلها، ربما لا يكون له علاقة أصلًا، والمهم أن الله ذكر لنا هذه الأشراط للاعتبار، والإخبار بأن هذه الأرض زائلة وأن موعدنا مع الله وأن مردنا إلى الله.
فجُزها ممرًا لا مقرا وكن بها ... غريبًا تعش فيها حميدا وتسلمُ ...
أو ابنَ سبيل قَالَ في ظل دوحة ... وراح وخلَّى ظلها يتقسَّمُ ...
أخا سفر لا يستقرُ قراره ... إلى أن يرى أوطانه ويسلمُ
قَالَ: أي نام القيلولة.
أوطانه: الجنة.
وهكذا يا عباد الله ينبغي أن يكون عملنا لله، وأن نعود إلى الله، وأن نستعد للآخرة وأن هذه الدنيا زائلة فلا انشغال بها عما يكون في ذلك المقام.
اللهم آمنا في الأوطان والدور، وأصلح الأئمة وولاة الأمور، واغفر لنا يا عزيز يا غفور، اللهم تقبل عملنا واغفر ذنبنا، واقض ديننا، واستر عيوبنا، واهد ضآلنا، وردنا إلى الحق ردًا جميلا، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وأصلح نياتنا وذرياتنا، أعطنا ولا تحرمنا، وزدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، ارزقنا فعل الخيرات، والوقاية من المنكرات، وحب المساكين، اللهم إنا نسألك حسن الخاتمة، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.