الصفحة 14 من 15

لا يهتدي إلى أن المصيبة إذا صارت في قوم لا يشترط أن يكون هم أنجس أهل الأرض، ولا أفسق أهل الأرض، ولا أعصى أهل الأرض، بل قد يكونون أقل ذنوبًا فيصيبهم الله ليكفر عنهم من سيئاتهم، ويبقى الأفسق والأعصى تدخر له سيئاتهم إلى يوم الدين، الغباء العلماني يرفض رفضًا تامًا أن يربط بين الحدث والذنب، قاطعًا للطريق لأنهم لصوص قلوب، بين الناس وبين التوبة، هذه خطة واضحة جدًا، ثم قضية ما يسمونه بالتفسيرات الدينية، لأن نفوسهم المريضة التي تحب الدنيا وعميت عن الآخرة لا ترى إلا ظاهرًا من الحياة الدنيا، وهو التفسير الطبعي الأرضي العلمي كما يقولون، وأما التفسير الشرعي القرآني النبوي فهم عنه معرضون، وهذا واضح اختلاف المنطلقات واضح جدًا أثره على تفسير الأحداث، وعلى أخذ العبر والعظات من الأحداث، قال الإمام القرطبي رحمه الله: والحكمة في تقديم الأشراط ودلالة الناس عليها يعني لماذا ذكر لنا أشراط الساعة تكثر الزلازل مثلًا؟ تنبيه الناس عن رقدتهم، وحثهم على الاحتياط لأنفسهم بالتوبة والإنابة لكي لا يباغتوا، فينبغي أن يكون الناس بعد ظهور أشراط الساعة قد نظروا إلى أنفسهم واستعدوا للساعة.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:

"والحكمة في تقدم الأشراط إيقاظ الغافلين، وحثهم على التوبة والاستعداد"اهـ.

وأما الذين يقتصرون على النظر إلى الأمور من منظر الدنيا فقد قال فيهم شيخ الإسلام:

"فالذي يضيف خلق الحيوان والنبات إلى ما في مادتها من الطبع أليس هو أحمق وأجهل وأظلم وأكفر، وكذلك خلق السحاب والمطر من الهواء والبخار هو كذلك، وإضافة الزلزلة -يقول شيخ الإسلام عن تفسير الطباعيين للزلازل-إلى احتقان البخار، وإضافة حركة الرعد إلى مجرد اصطكاك أجرام السحاب، إلى غير ذلك من الأسباب -يعني يعرضون عما ذكره الله -التي ضلوا فيها ضلالًا مبينًا". قاعدة في المحبة (1/ 31) .

وقال -عز وجل-: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَاتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ} (محمد:18) . إذا جاءت الساعة انتهى، والتذكر لا ينفع، وقد اقتربت ودنت وأزفت، ومن كثرة العمارة في الأرض والمصانع والمزارع والمباني وناطحات السحاب وما فيها من أنواع اللهو والملاهي والملذت يظن الناس أنها خالدة باقية ستبقى تُعمّر وتُعمّر، و تبنى فيها الأشياء بلا حدود، والصناعات ستستمر وتستمر بلا قيود، كلا والله بل إنها آيلة إلى الخراب ولا شك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت