فهرس الكتاب
من قعر عدن، فتحيط بالناس من ورائهم، تسوقهم من كل جانب إلى أرض المحشر، ومن تخلف منهم أكلته النار .. وهذا كله مما يدل على أن هذا في آخر الدنيا، حيث الأكل والشرب والركوب، والظهر المستوي وغيره، وحيث يهلك المتخلفون منهم بالنار، ولو كان هذا بعد نفخة البعث، لم يبق موت ولا ظهر يَسْرِي، ولا أكل ولا شرب ولا لبس في العرصات). النهاية في الفتن والملاحم.
تفسير الأحداث بين المؤمنين والمنافقين
عباد الله، إن الدروس العظيمة التي تؤخذ مما أخبرنا عنه الله ورسوله، في آخر الزمان الاتعاظ والاعتبار، ومعرفة قدرة العزيز الجبار، وأن الله -سبحانه وتعالى- هو المهيمن، وهو القوي، وهو الذي يتحكم في الأرض والسماء، -سبحانه وتعالى- بيده كل شيء، ليس بيد قوةٍ في الأرض ولا بشرٍ، وأنهم جميعًا إلى الموت سائرون، وأن هذه الأرض بما عليها إلى الله -عز وجل- تصير، وأنه -سبحانه وتعالى- يرث الأرض ومن عليه، والعظة أن يعتبر الناس بما يصيبهم.
وأنت ترى يا عبد الله تفسير أهل الإيمان بالأحداث يختلف عن أهل الكفر والنفاق، أهل الإيمان إذا وقعت المصيبة في الأرض قالوا: بما كسبت أيدينا، ارجعوا إلى الله وتوبوا يا أيها الناس. أهل النفاق: لا علاقة للحدث بالذنوب، وهذه معركة قائمة الآن في المقالات، بين أهل الإيمان وأهل النفاق، فأهل النفاق يصرون إصرارًا تامًا على تفسير الحدث بظاهر من الحياة الدنيا، تفسير الحدث التفسير العلمي الجيولوجي الفلكي التفسير المعروف عندهم فقط ولا يربطون ذلك بأي شيء من قدرة الله قوة الله انتقام الله بطش الله تذكير الله للعباد، مكذبين بآيات الله في كتابه، لما قال: {وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا} (الإسراء:59) . فهؤلاء يقولون: لا تخويف ولا شيء هذه ظاهرة طبيعية، يقول بما كسبت أيديكم، {وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} (النساء: من الآية79) ، يقول لا علاقة لها بما كسبت أيديكم ولا علاقة لها بما يقترفه الناس من الذنوب، والقضية كلها قضية جيولوجية قضية أرضية قضية علمية، ظاهرة طبيعية، ليطبعوا الحدث لأنهم لا يريدون للناس أن يتعظوا، أهل النفاق لا يريدون للناس أن يتوبوا، ولا يريدون للناس أن يتأثروا، يريدون الناس أن يستمروا في لهوهم سادرين، وفي غيهم مستمرين، ولا يريدون توبةً ولا استغفارًا لأن قضية سماع الاستغفار أو الذكر لا يطيقونه، ولذلك ترى استهزائهم ما ذنب الناس الفلانين حتى يحصل عندهم الزلازل، الغباء العلماني