فهرس الكتاب
وعلمنا، وأنذرنا وبشرنا، وكان مما قاله لنا عن أشراط الساعة مما يحدث في الأرض قبل قيامها، قوله: (( وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنْ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ ) )مسلم (2901) .
ولا يبقى بعد هذا إلا النفخ في الصور وقيام الساعة، بعد هذه النار آخر أشراط الساعة الأرضية، آخر أشراط الساعة الكبار العظام هذه النار، ما بعدها إلا النفخ في الصور.
قال (( وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنْ الْيَمَنِ ) )وفي رواية: (( سَتَخْرُجُ نَارٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ أَوْ مِنْ نَحْوِ بَحْرِ حَضْرَمَوْتَ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ تَحْشُرُ النَّاسَ ) ). الترمذي (2247) ، وصححه الألباني.
وفى رواية لمسلم: (( .... وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قُعْرَةِ عَدَنٍ تَرْحَلُ النَّاسَ ) ).
وهذه نار حقيقة، ليست كناية عن نار الحروب والفتن، فهي نار واحدة كما قال ابن حجر رحمه الله، فإن قيل في الأرض أناس كثيرون، قال ابن حجر: فابتداء خروجها من قعر عدن، فإذا خرجت انتشرت في الأرض كلها- أي ذهبت شرقًا وغربت لتسوق الناس إلى الشام، حيث المحشر هناك-، ثم تحشر الناس من المشرق إلى المغرب. فتح الباري بتصرف.
ومكان خروجها من جهة اليمن من حضرموت، وأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- عن حال الناس عندما يحشرون بالنار هذه فقال: (( يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ، وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلَاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ- قال بعضهم العشرة يعتقبونه فيركب الواحد وينزل الآخرون وهكذا-، وَيَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمْ النَّارُ، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا -من القيلولة- وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا -نوم الليل-، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا ) ). البخاري (6522) مسلم (2861) واللفظ له.
فهذه ملازمة، لأنه لا مناص من حشرهم، وإخراجهم من أماكنهم وبلدانهم وقبائلهم وبيوتهم ومزارعهم بالإجبار بالإحراق، لا بد أن يخرجوا، فهذه تحشر الناس في آخر الزمان، في آخر عمر الدنيا، قال ابن كثير رحمه الله: (وهذا الحشر هو حشر الموجودين في آخر الدنيا-يعني ليس هو الحشر العام يوم القيامة من القبور إلى أرض المحشر وأرض الجزاء والحساب، هذا حشر آخر قبله مصغر قبل قيام الساعة مباشرة -، من أقطار محلة الحشر، وهى أرض الشام، وأنهم يكونون على أصناف ثلاثة، فقسم يحشرون طاعمين كاسين راكبين، وقسم يمشون تارة ويركبون أخرى وهم يعتقبون على البعير الواحد من قلة الظهر-من قلة الدواب- وتحشر بقيتهم النار، وهى التي تخرج