الصفحة 8 من 15

والذهب أصفر معروف، والجبل ما ارتفع عن الأرض، وذاك أسود في باطنها، وإنما يستخرج استخراجا، وكذلك فإن الأخذ من هذا ممكن كما يدل عليه ظاهر الحديث، ولذلك نهي عن الأخذ، لماذا؟

"لما ينشأ عن أخذه من الفتنة والاقتتال عليه"أ. هـ فتح الباري (13/ 81) .

"ولأنه مستعقِبٌ للبليات, وهو آية من الآيات". أ. هـ عمدة القاري (35/ 186) .

وهذا فيه تنبيه من النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى ترك الطمع، فإن بعض الناس لا يزال يزداد طمعه وشرهه، فإذا رأى من هذا يمشون إليه، ويكون بين الناس مقتلة عظيمة حتى يهلك تسعة وتسعون بالمائة من الناس الذين اجتمعوا يريدون الثروة، وحذرنا -عليه الصلاة والسلام- من الأخذ وأن يلجم الإنسان نفسه.

ومن التغيرات أيضًا التي ستكون كثرة المطر وقلة النبات، وقد قال -عليه الصلاة والسلام-: (( لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُمْطَرَ النَّاسُ مَطَرًا عَامًّا, وَلَا تَنْبُتَ الْأَرْضُ شَيْئًا ) ). أحمد (12021) .

وهذا من المصائب العظام والعقوبات العامة، فهي أمطار كثيرة مغرقة لكن الأرض لا تنبت بسببها، وقال -عليه الصلاة والسلام-: (( لَيْسَتْ السَّنَةُ [أي: الجدب والقحط] بِأَنْ لا تُمْطَرُوا, وَلَكِنْ السَّنَةُ أَنْ تُمْطَرُوا, وَتُمْطَرُوا, وَلَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ شَيْئًا ) )مسلم (2904) .

وهذا من أنواع القحط فليس القحط فقط أن لا ينزل المطر، لكن أن ينزل فلا تنبت الأرض، لماذا؟ لأن المعاصي التي عملت عليها منعت من ظهور نباتها.

ومن التغيرات أيضًا خروج كنوز الأرض وراء الدجال، وقد ورد أنه يأمر السماء أن تمطر فتمطر، والأرض أن تنبت فتنبت، وتتبعه كنوزها، قال -عليه الصلاة والسلام-: (( .. ثُمَّ يَاتِي الْقَوْمَ -أي الدجال- فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ -أي يكفرون به - فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ -أي قد أصابهم القحط والجدب- لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا أَخْرِجِي كُنُوزَكِ فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ .. ) ).. مسلم (5228) .

(يَعَاسِيب النَّحْل) هِيَ ذُكُور النَّحْل، وقيل: ويقصد جَمَاعَة النَّحْل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت