فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 75

لعل زعماء القبائل وأعيانها يدركون أهمية سوق المدينة لهم حيث يجلبون إليه سلعهم وبضائعهم البسيطة ويشترون التمر والحبوب [1] ، كذلك كان بعض أهالي المدينة يستأجرون إبلهم لنقل الأمتعة والأحمال من المدينة إلى خارجها [2] .

إضافة إلى ذلك فإن قدرات أهل المدينة الدفاعية ليست ضعيفة فهم أهل الحروب وأهل الحلقة [3] ولهذا لم تكن المدينة موضع طمع أعرابها لقوتها ، وتأكدت هذه الحقيقة عندما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - مصالحة غطفان أثناء اشتداد الأزمة على المسلمين عام الخندق مقابل ثلث ثمار المدينة على أن ينصرفوا فقال زعيم الأوس ( سعد بن معاذ ) :

(( يا رسول الله قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان لا نعبد الله ولا نعرفه وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة واحدة إلا قِرى أو شراء ) ). قد تدفع - يثرب - بعض المال لبعض الزعماء القبليين كعيينة بن حصن الفزاري الذي كان أهل يثرب يدفعون له مالًا ، ولعل ذلك مقابل تقديم الخدمات لتجار يثرب عربهم ويهودهم وهم يتنقلون بين المدينة وخيبر والشام [4] .. روي أن عيينة بن حصن كان يأخذ من أهل يثرب مبلغًا من المال .. وكأن يأتيهم لهذه الغاية يقول الشاعر معبرًا عن ذلك:

وما جئتهم إلا لتأكل تمرهم وتسرق في أهل الحجاز وتكذبا [5]

(1) انظر خبر وفادة حسيل بن خارجة الأشجعي الذي الذي قدم المدينة في جلب يبيعه ، ابن الأثير: أسد الغابة 2/16

(2) يراجع: الواقدي: المصادر السابقة 1/367 - 368 حيث استعان بنو النضير بإبل من أشجع للخروج من المدينة .

(3) ابن هشام: سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - 2/50 .

(4) البيهقي: أحمد بن الحسين ( ت 458 هـ ) : دلائل النبوة ومعرفة أصول صاحب الشريعة ، ج3 ، ص 430 .

(5) ابن شبه . تاريخ المدينة . تحقيق على دندل ، وسعد بيان ، 1/291 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت