ففي روايته لمسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة عام الحديبية يذكر الواقدي أن فئة الأعراب في المناطق الواقعة جنوب غرب المدينة قوم سيارة [ يصجون بأرض وهم الغد بأرض أخرى يَتَّبعون الغيث ] ، وذكر أنهم أرسلوا رجلًا إلى فرش ملل [1] يرتاد البلاد وأنه أخبرهم أن الشاة شبعت وأن البعير يمشي ثقيلًا مما جمع من الحوض وأن الغُدُر كثيرة مروية [2] .
وتعد أسلم وأشجع في مقدمة القبائل التي عرفت بثروتها الحيوانية ، يذكر بريدة بن الحصيب الأسلمي أن جزءًا من قبيلته في محالها بالصحراء بين مواشيهم ومعاشهم [3] ، ويقول نعيم بن مسعود الأشجعي عن قومه (( كنا قومًا عربًا لا نخل لنا ولا كرم وإنما نحن أهل شاة وبعير ) ) [4] .
ومن المهن والأنشطة التي مارسها أبناء القبائل المجاورة للمدينة الزراعة البسيطة بالقرب من العيون والأودية . كما في العشيرة [5] والصفراء ويليل حيث زراعة النخيل والبطيخ والحنطة [6] .
(1) فرش ملل وادٍ من أودية المدينة على طريق مكة ، على بعد ( 41 ) كيلًا: عاتق بن غيث البلادي: معجم معالم الحجاز 8/260/محمد شراب: المعالم الأثيرة ، ص 279 .
(2) المغازي ، 2/575 - 576 .
(3) الواقدي: المصدر نفسه 2/800 .
(4) المصدر نفسه 2/480 .
(5) ابن هشام: سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، 2/236 .
(6) انظر: عرام السلمي: كتاب أسماء جبال تهامة وسكانها ، وتحقيق عبد السلام هارون ، القاهرة ، مطبعة أمين عبد الرحمن ، ص 8 ، 9 .