فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 75

أضف إلى ذلك أن القبيلة لم تكن موالية أو داخلة في تحالفات قريش كحلف الأحابيش ، وإنما كانت صلتها بغفار وخزاعة ، ويبدو أن تحالف أسلم مع غفار من العوامل التي جعلت القبيلتين تتخذان الموقف نفسه من الإسلام ، كما يأتي من ضمن عوامل الاستجابة المبكرة من قبل أسلم وكذلك غفار للدعوة النبوية . أنه لم يكن في القبيلتين زعماء معاندون متشبثون بقيم الماضي الجاهلي بحيث يدفعهم ذلك إلى فرض موقف رافض للإسلام على عشائرهم .

ويوضح إسلام أبي ذر الغفاري وإيماء بن رحضة ( سيد غفار ) وبريدة بن الحصيب الأسلمي ومن ورائهم الغفاريون والأسلميون أن إسلام أولئك القوم جاء نتيجة اقتناع داخلي ورغبة حقيقية في الإسلام ولم يأت عن طريق ضغوط عسكرية أو مادية إطلاقًا .

لقد حظيت هاتان القبيلتان بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لهما كما سبق ، لأنهما أسلمتا طوعًا من غير قتال ولا إكراه [1] ، ويذكر البغوي أن غفار كانت تزن بسرقة الحجاج فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يمحو الله عنهم تلك السبة ويغفرها لهم [2] .

ومع ذلك تظل مسألة ترسخ وتعمق الإسلام في ديار أسلم وغفار مرهونة ببذل جهود في سبيل نشر الفقه في الدين بين جموع القبيلتين ممن لم يهاجر إلى المدينة ، وبتوقف ضغوط قريش وإغراءاتها المقدمة لهاتين القبيلتين ولغيرهما ممن تمر قوافل أهل مكة عبر ديارهما .

أما مزينة وأشجع وجهينة فثمة أفراد من هذه القبائل أسلموا في وقت مبكر .. في حين أبطأ إسلام بعض الفصائل المنتمية لهذه القبائل ، كما وجدت معارضة للدعوة داخل بعض الأسر والفصائل .

(1) القرطبي: أحمد بن عمر ( ت 656هـ ) : المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 6/399 .

(2) شرح السنة ، تحقيق علي معوض وعادل عبد الموجود ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، ج7 ، ص 167 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت