فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 75

ويظهر أن فصائل كثيرة في جهينة ظلت تعارض الدعوة مما أدى إلى توجيه بعض السرايا والغزوات إليها . مثل السرية التي أرسلت إلى بطن الحرقة [1] من جهينة [2] وسرية أبي عبيدة إلى حي من جهينة بالقبلية في رواية البلاذري [3] وذلك في رجب من السنة الثامنة وروى مسلم في صحيحة عن جابر بن عبد الله قال غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قومًا من جهينة فقاتلوا قتالًا شديدًا [4] وهذه الغزوات والسرايا تدل على وجود معارضة حقيقية للدعوة عند بعض الفصائل الجهنية وأن تلك المعارضة ظلت مستمرة حتى فتح مكة .

(1) الحرقة: جهيش بن عامر ثعلبة الجهني ( ابن حجر: فتح الباري 7/517 ) . البخاري الجامع الصحيح ، كتاب الديات ، 8/36 .

(2) المغازي ، 2/774 .

(3) أنساب الإشراف 1/381 ويرى صالح العلي أن جهينة كانت حتى أواسط السنة الثامنة غير مسلمة بدليل هذه السرية المعروفة بسرية الخبط ، لكن هذه السرية تقصدت حيًا من جهينة لا جهينة كلها ، ثم هناك من يرى وقوعها قبل ذلك التاريخ لأن ما في الصحيحين يدل على أن السرية تقصدت عيرًا لقريش لا جهينة وذلك يعني أن تاريخ السرية ينبغي أن يكون قبل صلح الحديبية ، صالح العلي: الدولة في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، بغداد ، المجمع العلي العراقي ، 1988م ، ص 287 ، أكرم العمري: السيرة النبوية الصحيحة ، المدينة ، مكتبة العلوم والحكم 2/433 وهو يرى أن جهينة قد أسلمت مبكرًا والتزمت بالصلح مع المسلمين ، والحقيقة إن تأخر إسلام بعض الفصائل لا ينسحب على مجموع القبيلة والشيء نفسه يقال عن تقدم إسلام بعض الأفراد والمجموعات لا سيما أن القبيلة موزعة جغرافيًا على أماكن متعددة .

(4) باب صلاة الخوف ، حديث رقم ( 308 ) 1/575 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت