فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 75

أما ما يرد في بعض الروايات أن جهينة لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة جاءته فقالوا لو أنك نزلت بين أظهرنا فأوثق لنا حتى نأتيك وتؤمنا فأوثق لهم فأسلموا [1] فإذا قبلنا الرواية - باعتبارها خبرًا تاريخيًا - [2] ، فلا مناص من القول بأنها تتعلق بمجموعة من الجهنيين ينزلون قرب المدينة كما يفهم من الرواية .

وقد مر بنا الإشارة إلى تقدم إسلام بعض الجهنيين ، ولعل ذلك كان مدخلًا لإسلام جماعات أو فصائل من جهينة في مرحلة ما قبل غزوة الخندق وقد روى ابن سعد أنه لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وفد إليه عبد العزيز بن بدر من بني الربعة الجهنيون [3] ولعل موقفه يمثل عشيرته ، ويبدو أنه بقدر ما كانت هناك عوامل أسهمت في دعم مسيرة قبائل جهينة ومزينة وأشجع نحو الإسلام مثل القرب الجغرافي والصلات التاريخية مع المدينة وروابط الجوار والعلاقات الاقتصادية فثمة عوامل أثرت سلبًا على موقف بعض الفصائل من الإسلام . وذلك أن التأخر والإبطاء عن الدخول في الإسلام من قبل بعض الزعماء والفصائل يرجع في جانب منه إلى الظروف السياسية في منطقة وسط وشمال الحجاز .

في مرحلة ما قبل غزوة الخندق لم يكن الصراع بين المسلمين وقريش قد حُسِم ، كما أن غطفان بفروعها الكثيرة ومنها أشجع كانت تعادي المسلمين ثم جاءت مشاركة أشجع وبحكم غطفانيتها في غزوة الخندق [4] لتعبر عن تمادي هذه القبيلة الفرعية في الموقف الغطفاني المعادي للدعوة .

(1) الإمام أحمد ، المسند ، ج3 ، تحقيق شعيب الأرنؤط وعادل مرشد ، ص 118 ، 119 .

(2) الرواية ضعيفة ففي إسنادها مجالد بن سعيد وهو ضعيف وفيها إرسال ، وقد ضعف المحققان اسنادها ، انظر ، المسند 3/118 .

(3) ابن سعد ، الطبقات الكبرى 2/97 - 98 .

(4) ابن هشام: سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، 3/230 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت