فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 75

وقد جاءت مسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة عام الحديبية امتحانًا لمدى ولاء بعض التجمعات القبلية المجاورة للمدينة للدولة الإسلامية .. لقد استنفر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العرب ومن حوله من البوادي [1] ليخرجوا معه ، فأبطأ عليه كثير من الأعراب فلئن شاركت أعدادٌ من أسلم تصل إلى ( 100 رجل ) وفي رواية ( 70 رجلا ) [2] فقد تخلف عن المشاركة أعراب من بوادي مزينة وغفار وأسلم وجهينة ، وهم الذين وصفوا بالمخلفين من الأعراب عند بعض المفسرين [3] كما سيمر بنا .

إذن كشفت أحداث الحديبية الحاجة إلى بذل مزيد من الجهد لترسيخ الفقه في الدين بين أولئك الأعراب ( المُتخلفين ) . هذا الفقه الذي أشارت الآيات [4] إلى خلو عقولهم وممارساتهم منه ،ومع ذلك فإن معاهدة الحديبية ببنودها التصالحية السليمة ، أسهمت وبشكل غير مباشر في دعم انتشار الإسلام في وسط وشمال الحجاز فإثر صلح الحديبية ظهرت مجموعة من الأحداث والحقائق التي هيأتها المجال أمام انتشار أوسع للإسلام في مناطق قبائل المدينة ، حيث انكسرت شوكة قريش وتقلصت أنشطتها العسكرية والأمنية في المنطقة وزالت الهيمنة القرشية على معظم التجمعات القبلية بين مكة والمدينة .

(1) انظر: ابن هشام: سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - 3/355 .

(2) الواقدي: المغازي 2/574 ، وفي الصحيح أن أسلم يوم الحديبية كانت ثمن المهاجرين . ابن حجر ، فتح الباري . كتاب المغازي ، 7/443 حديث رقم ( 4155 ) .

(3) ابن جرير ، جامع البيان ص 11 ، 26/49 ، القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ج16 ، ص 229 .

(4) سورة الفتح: الآية ( 15 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت