فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لقد ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا لِصَّين من أسلم في ركوبة [1] يعرفان بـ ( المُهَانَان ) فعرض عليهما الإسلام فأسلما ثم سألهما عن أسمائهما فقالا نحن المهانان فقال (( بل أنتم المُكْرَمَان ) )وأمرهما أن يقدما عليه المدينة [2] .
لقد واجهت عملية التفقه في الدين ألونًا من العادات والسلوكيات فقومت بالتهذيب والترشيد أو بالإزالة والإلغاء فتبقي على أعمال الخير وخصال المرؤة وتزيل المفاهيم الجاهلية في المجتمعات القبلية خاصة مفاهيمها العبادية القائمة على تقديس الأصنام والأوثان ومفاهيمها السياسية المتعصبة التي تعبئ أفراد القبيلة ضد الآخرين من غير قبيلتهم وتدمج أولئك في أعمال جاهلية تحت نزعة الولاء الأعمى للقيادات الطائشة .
وثمة نتائج إيجابية حققها شيوع التفقه في الدين بين القبائل المجاورة لا تقتصر على الجانب التعليمي والديني بل تمتد لتشمل الجانب السياسي ، ومن ذلك إشاعة فكرة الأمة الواحدة ، والقيادة السياسية الواجبة الطاعة .
يعني الاندماج في أمة الإسلام الناشئة الدخول ضمن جماعة المسلمين الناشئة في المدينة النبوية . وتغليب مفهوم الأمة المسلمة على مفهوم القبيلة ويقتضي ذلك التخلي عن الروح القبلية المتعصبة وتجاوز روابط الدم إلى روابط العقيدة والإيمان ورد الأمور إلى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بدلًا من السدنة والكهنة وشيوخ القبائل .
(1) ركوبة: ثنية بين مكة والمدينة صعبة سلكها النبي - صلى الله عليه وسلم - . تعرف اليوم بـ ( ريع الغائر ) محمد شراب: المعالم الأثيرة ، ص 129 .
(2) الإمام أحمد: المسند 27/238 . وقال ابن كثير: انفرد به أحمد . البداية والنهاية تحقيق عبد الله التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات العربية بدار هجر ، القاهرة ، ط1 ، 1417 هـ ، 4/484 ، وقد ضعف إسناده محقق المسند ، 27/240 .