فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 75

لقد كان انتشار التفقه في الدين وسط القبائل المجاورة للمدينة النبوية وما يترتب عليه من وعي وتغير في المدركات والذهنيات يقوي شعور الارتباط بأمة الإسلام الناشئة بالمدينة وقائدها محمد - صلى الله عليه وسلم - ، كذلك فإن انتشار التفقه في الدين مما ينجم عنه إيجاد أفراد أو مجموعات واعية من داخل القبائل تتفاعل مع مفاهيم الإسلام وما اشتمل عليه من توجيهات سديدة ترفض المفاهيم القبلية المتعصبة .

إن اندماج البوادي القريبة من المدينة في مجتمع المسلمين لم يتم بين يوم وليلة وإن مجرد دخول أفراد أو فصائل من تلك القبائل في بداية العهد المدني لا يعني انتشار الإسلام بينها في ظروف وجيزة ، ولا يعني عدم وجود اتجاهات بين القبائل تستبطن المعارضة والتمرد ، فالمدينة ذاتها لم تخلُ من جيوب المعارضة والنفاق .

ومعلوم أن الإسلام هو الوشيجة التي تؤهل الأفراد والجماعات للدخول في فلك أمة الإسلام الناشئة .

وتعد هجرةُ جزءٍ من أبناء القبائل المجاورة للمدينة خطوة مهمة هيئت المجال أمام أبناء القبائل المهاجرة للدخول في بناء المجتمع الإسلامي بالمدينة والارتباط الفعلي به كما قال تعالى: { إنّ الذين أمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين ءَاووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا } [1] .

(1) سورة الأنفال الآية (72 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت