فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد برز ذلك عندما تخلف قسم من أعراب القبائل المجاورة للمدينة عن المسير مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة المكرمة عام الحديبية ، هذا القسم هم من جرى وصفهم في القرآن الكريم بالمُخَلَّفين من الأعراب قال القرطبي [1] : قال مجاهد وابن عباس: يعني أعراب غفار ومزينة وجهينه وأسلم وأشجع والديل وهم الأعراب الذين كانوا حول المدينة وتخلفوا عن رسول الله حين أراد السفر إلى مكة [2] .
وقد برزت ظنونهم وعدم ثقتهم بانتصار دين الله ..واعتقدوا أن المسلمين سوف يُقهرون ويُغلبون ، فلما عاد المسلمون من الحديبية ووعدوا بمغانم كثيرة وعجل الله لهم خيبر قالوا: ذرونا نتبعكم . ولمعالجة هذا الموقف وما يخفي وراءه من سلوكيات وأهواء جاء في القرآن الكريم التنديد بحالات القعود عن نصرة النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض المواطن وهو ماوقع من قسم من أعراب المدينة وكذلك ورد التنبيه إلى وجود أصحاب سلوكيات نفاقية بينهم [3] .
(1) الجامع لأحكام القرآن ج16 ، ص 229 وقد ورد في المصدر نفسه أنهم تخلفوا عام الفتح والصواب عام الحديبية إذا أن أحدًا من القبائل المذكورة لم يتخلف عن فتح مكة كما أن الآيات إنما نزلت في الحديبية .
(2) وذلك في عام الحديبية أثناء سير النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة ( انظر مثلًا ، الطبري: جامع البيان ، مج 11 ، 26/49 ) وكذلك في تبوك ، انظر ، ابن هشام: سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ج4 ، ص 184 -0185
(3) جاء ذلك في قوله تعالى: { وممن حولكم من الأعراب منافقون } قال القرطبي: يعني مزينة وجهينة وأسلم وغفار وأشجع ، الجامع لأحكام القرآن ، ج8 ، ص 220 وأنظر ، الواقدي: المغازي ، ج 3 ،ص1075.، سورة التوبة الآية