فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 75

ومن الإجراءات التي اتخذت ضد المتخلفين الذي نأوا بأنفسهم عن المشاركة في الدفاع عن كيان الأمة . حرمانهم من الغنيمة والفيء [1] ، ومنعهم من اتباع المسلمين إذا ساروا إلى خيبر وكانوا حريصين على المشاركة فيها طمعًا في عنائمها [2] قال تعالى:

{ سيقول لك المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلًا } [3] .

ولعل من أهداف المنع أن يراجعوا مواقفهم المتخاذلة . وألا يقفوا عائقًا في طريق أمة الإسلام وهي تقوم بالانتشار والامتداد ، وقد جاء في الآيات ما يشير إلى قلة فقههم ويعني ذلك عند بعض المفسرين أنهم لا يفقهون عن الله ما لهم وما عليهم من أمور الدين إلا قليلًا يسيرًا [4] ، ولعل في هذه الإشارات ما يدعوهم إلى الإقبال على التفقه في الدين ذلك التفقه الذي سوف يزيل عنهم ما يحول دون نصرتهم لهذا الدين من طبائع وأمزجة متقلبة ، ويأتي نقد مسلك هؤلاء الأعراب في القرآن الكريم ، كما في سورة الفتح خطوة في سبيل إزالة معوقات الاندماج والالتحام في بوتقة أمة الإسلام ولتصبح جماهير تلك القبائل جميعها مهيأة للانتقال إلى ظرف تاريخي يحملون فيه راية الدين ويسبقون غيرهم من القبائل الأخرى في نصرتهم للإسلام .

(1) جاء ذلك في حديث بريدة الأسلمي وفيه (( .. فاعلمهم أنهم يكونون مثل أعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي كان يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ) )مسلم: الجامع الصحيح ، ج9 ، ص 15 ، كتاب الجهاد والسير

(2) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم 4/192 .

(3) سورة الفتح الآية ( 15 ) .

(4) الطبري: جامع البيان مج11 ، ج26 ، ص 51 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت