فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويدل تناول القرآن الكريم لظاهرة التخلف من قبل بعض المنتمين للقبائل المجاورة للمدينة أو نقدها على أن هذه الظاهرة وما يقف ورائها من سلوكيات وما يحركها من اعتقادات وبواعث مسألة تعوق سير جموع هذه القبائل نحو الاندماج في أمة الإسلام الناشئة .
ويبدو أن بعض القيادات القبلية في البادية وأهل الرأي وأصحاب الكلمة هم المحركون لبعض النزعات السلبية والمحرضون على التخلف عن الجهاد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( فهم أصحاب مقولة: إنما محمد وأصحابه أكلة جزور ، لن يرجع محمد وأصحابه من سفرهم هذا أبدا ) ) [1] وهؤلاء ربما رأوا أن اندماجهم في الأمة الإسلامية أمرٌ يُفْقِدُهُم كقادةٍ بعضًا من امتيازاتهم الرئاسية والسلطوية وربما كان أولئك القوم يراهنون على القبائل الكبرى كغطفان وسليم ويأملون في تفوقها على المسلمين .
وقد ظهرت زعامات قبلية ، حاولت إقامة تجمعات من القبائل لمحاربة المسلمين وإعاقة مسيرة الإسلام فيما حول المدينة .. مثل ( رفاعة بن قيس ) الذي نزل بالغابة شمال غرب المدينة يريدُ أَنْ يجمع القبائل القيسية على حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] ، لكن هذا الزعيم لم يلق أية استجابة من قبائل المنطقة ثم نجح أبو حدرد الأسلمي في قتله وإفشال حركته [3] .
(1) الواقدي: المغازي ، 2/575 ومعنى ( أكلة جزور ) أي أنهم قليل يشبعهم جزور واحد . الصالحي: سبل الهدى والرشاد ، ج4 ، تحقيق إبراهيم الترزي وعبد الكريم الغرباوي ، ج4 ، ص 219 .
(2) البيهقي: دلائل النبوة 4/303 من رواية ابن اسحاق .
(3) المصدر نفسه 4/303 - 304 ، وأبو حدرد الأسلمي: قيل اسمه سلامه بن عمر بن ابي سلامه بن سعد .. ( ابن الأثير: أسد الغابة 5/169 ) .