فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 75

كما جاءت الضغوط العسكرية المكثفة التي وُجِّهَت من قِبَل الدولة الإسلامية لقوى قبلية أو إقليمية خاصة بعد الحديبية والتي طالت قبائل ذات شأن كسُليم [1] وغطفان [2] ومراكز حضرية ظلت ولفترة بؤرة تهديد للمسلمين أبرزها خيبر وهذه الضغوط والضربات أضعفت خيارات الزعامات التي تستبطن التمرد والمعارضة وجعلت المراهنة على تَفَوِّق أي قبيلة كبرى معارِضة للدعوة حديث خرافة وتعلقًا بسراب وبذلك أدركت جماعات البوادي المحيطة بالمدينة وبينها فصائل حديثةُ عهد بالإسلام أنه لا مفر من الاندماج في كيان دولة المسلمين الناشئة بعد أن كان جزءٌ منها ينظر للمسلمين بعين ولقريش وغطفان بعين أخرى .

وعلى كل فإن تأثيرات القوى الخارجية والزعامات من خارج المنطقة المجاورة للمدينة على مسيرة هذه القبائل نحو الاندماج في أمة الإسلام ربما برزت في مرحلة ما قبل الحديبية أما بعد ذلك فقد وضح للعيان مدى ما وصلت إليه الدولة الإسلامية من قوة وهيبة .

وقد تكرر التخلف عن المشاركة في الجيش النبوي من قبل بعض أبناء القبائل في غزوة تبوك ، فقد ذكر بعض المفسرين أن المقصود بقوله تعالى: { وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم } [3] نفر من غفار [4] .

(1) مثل سرية ابن أبي العوجاء إلى سليم وقد أوردها الواقدي في المغازي ، 2/741 ، واشار إليها موسى بن عقبة . البيهقي: دلائل النبوة ، ج4 ، ص 341 .

(2) كسرية أبي بكر إلى بني فزارة ( مسلم: الجامع الصحيح ، كتاب الجهاد والسير ، باب التنفيل ص 1375 ) .

(3) سورة التوبة ، الآية (90)

(4) الطبري: جامع البيان مج 6 ،ج 10 ، ص144 ، ابن هشام: سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - 4/173

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت