فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 75

كما تخلف نفرٌ من أسلم كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأل أبا رهم كلثوم بن الحصين الغفاري عنهم ثم قال - صلى الله عليه وسلم - (( مامنع أحد من أولئك حين تخلف أن يحمل على بعير من إبله أمراءً نشيطًا في سبيل الله ، إن أعز أهلي أن يتخلف عني المهاجرون من قريش والأنصار وغفار وأسلم ) ) [1] .

هذا وإذا كانت البادية تفرز أنماطًا من الشخصيات المعارضة والمتقلبة في مواقفها من الدعوة فثمة صور مضادة تبين وجود عدد قليل من أبناء البادية ممن تعمق لديهم الإيمان الراسخ بالله وبرسوله والاندماج في جهد الجماعة المؤمنة الرامي إلى الدفاع عن دين الله فقد ورد أن رجلًا من الأعراب جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فآمن واتبعه ، فقال: أهاجر معك فأوصى به النبي بعض أصحابه فلما كانت غزوة خيبر غنم رسول الله فقسم وقسم له فأعطى أصحابه ما قُسِم له وكان يرعى ظهرهم فلما جاء دفعوا إليه فقال: ماهذا ؟ قالوا: قَسْم قسمه لك فأخذه فجاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما هذا يا محمد . قال قسم قسمته لك قال: ما على هذا اتبعتك ولكني اتبعتك على أن أُرْمَى هاهنا ( وأشار إلى حلقة ) بسهم فأموت فأدخل الجنة فقال: إن تصدق الله يصدقك [2] .

روى مسلم أن فتى من أسلم قال يا رسول الله إني أريد الغزو وليس معي ما أتجهز به ، قال ائت فلانًا فإنه قد تجهز ومرض فأتاه فقال: إن رسول الله يقرئك السلام ويقول أعطني الذي تجهزت به ، قال: يا فلانة أعطيه الذي تجهزت به ولا تحبسي عنه شيئًا فوالله لا تحبسي منه شيئًا فيبارك الله فيه [3] .

(1) ابن هشام: المصدر السابق ، 4/184 .

(2) البيهقي: دلائل النبوة ، 4/222 ، وإسناده صحيح ، ( العلي: ابراهيم: صحيح السيرة النبوية دار النفائس ، الأردن ، 1416، ص346 .

(3) الجامع الصحيح ، كتاب الإمارة ، باب فضل إعانة الغازي ج3 ، حديث 1894 ، ص 1506 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت