فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويعد عبد الله بن مغفل المزني في مقدمة الذين عُرِفُوا بالبكائيين أثناء الاستعداد لتبوك أولئك الذين لم يجدوا راحلة ولا زادًا يحملهم للجهاد ولما قال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع [1] .
ومن عوائق الاندماج في أمة الإسلام الناشئة عداوات الجاهلية والانجذاب نحو ممارستها ففي سرية أبي قتادة إلى إضم لقي أفراد السرية عامر بن الأضبط الأشجعي فقتله مُحَلِّم بن جثامة الليثي لشيء كان بينهما في الجاهلية [2] ، كما قُتل خراش بن أمية ابن الأثوع الهذلي لقتله أحمر بأسا الأسلمي خلال عمليات مكة [3] ، ومن صور الانجذاب نحو ممارسات الجاهلية التي تبيح أخذ المال بغير حق ما ورد في بعض الروايات أن رجلًا من أشجع قد غل من غنائم خيبر [4] .
هذا وإن كنا قد استعرضنا جانبًا من المعوقات التي أخرت عملية الاندماج في بوتقة أمة الإسلام عند تلك القبائل المجاورة للمدينة فلا ننسى مجموعة العوامل الجغرافية التي تحيط بحياة البادية ، حيث التشرذم الجغرافي للفصائل القبلية والتوزع على المنازل والأمكنة .. والعزلة عن الحواضر التي تجسدها حياة البادية بشكل عام .
لكن الغلبة في النهاية كانت لصالح الانضواء تحت لواء الأمة حيث ضعفت المفاهيم القبلية القائمة على التعصب لرابطة الدم ، واختفت السلوكيات الانتهازية وعدوات الجاهلية ليكون البديل الأخوة الإيمانية والارتباط العضوي بأمة الإسلام .
(1) ابن هشام: سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ج 4/ص172
(2) البيهقي: دلائل النبوة ، ج4 ، ص 305 .
(3) ابن هشام: سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ج4 ، ص 33 - 34 .
(4) الإمام أحمد: المسند ، ص 36/9 - 10 .