فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 75

ولذلك علت منزلة القبائل عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قياسًا إلى قبائل أخرى فمن نتائج انتشار التفقه في الدين بين القبائل المجاورة للمدينة وسيرها خطوات بعيدة في الاندماج في بوتقة أمة الإسلام الناشئة أن علت منزلة غير قليل من أبناء هذه القبائل عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأصبحت هذه القبائل بشكل عام جزءًا من القاعدة الأساسية لهذا الدين الذي اتسع نفوذه وامتد ليشمل قبائل الحجاز الأخرى وقبائل عربية من أنحاء الجزيرة ..

ولعل الحديث النبوي الشريف ( الذي مر بنا في بداية هذه الدراسة ) (( قريش والأنصار ومزينة وجهينة وأسلم وغفار وأشجع موالي ليس لهم مولى دون الله ورسوله ) ) [1] يوضح بجلاء أن تلك المجموعة من القبائل المضافة إلى قريش

( المهاجرين ) والأنصار ( الأوس والخزرج ) أصبحت جزءًا أساسيًا من كيان الأمة وعضوًا في الحلقة الأولى في مشروع بناء الدولة الإسلامية في جزيرة العرب .. وقد أتاح لها ذلك سبقها للإسلام وتفقه أبنائها في الدين واندماجها في كيان الأمة الإسلامية يقول القرطبي: في شرحه لباب فضائل مزينة وجهينة وأشجع وبني عبد الله ، من كتاب فضائل الصحابة من صحيح مسلم (( هؤلاء القبائل وأسلم وغفار ، ومن كان نحوهم كانوا بالجاهلية خاملين ولم يكونوا من سادات العرب ولا من رؤسائها كما كانت بنو تميم وبنو عامر وبنو أسد وغطفان ألا ترى إلى قول الأقرع بن حابس للنبي - صلى الله عليه وسلم -( إنما بايعك سراق الحجيج من أسلم وغفار ومزينة وجهينة) .

(1) انظر ، ص 156 من هذا البحث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت