فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لكن هؤلاء القبائل سبقوا للإسلام وحسن بلاؤهم فيه فشرفهم الله تعالى فيه ، وفضَّلهم على من ليس بمؤمن من سادات العرب بالإسلام ففي قوله - صلى الله عليه وسلم - (( مزينة وجهينة وغفار وأشجع ومن كان من بني عبد الله جبرًا لهم من كسرهم وتنويه بهم من خمولهم وتفخيم لأمر الإسلام وأهله وتحقير لأهل الشرك ولمن دخل في الإسلام ولم يخلص فيه كالأقرع بن حابس ) )وغيره ممن كان على مثل حاله وهذا التفضيل والتنويه إنما ورد جوابًا لمن احتقر هذه القبائل بعد إسلامها وتمسك بفخر الجاهلية وطغيانها )) [1] ، وإضافة إلى علو منزلة تلك القبائل بسبب تقدم إسلامها النسبي ، فقد أثبتت الأحداث أن إسلامها واندماجها الطوعي في بوتقة أمة الإسلام جعلها في منأى عن تيارات الردة فقد وضح تأثير جهود دمج تلك القبائل المجاورة للمدينة في بناء أمة الإسلام الناشئة أثناء أحداث الردة بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث تمسكت قبائل غفار وأسلم ومزينة وجهينة بالإسلام وحتى أشجع الغطفانية حيث نأت بنفسها عن موقف زعامة غطفان الذي مثله عيينه بن حصن الفزاري والذي كان صريحًا في ردته [2] .
تناولت هذه الدراسة: التفقه في الدين ، والاندماج في أمة الإسلام الناشئة في العهد النبوي عند القبائل المجاورة للمدينة ، وبناء على معطيات وضحت في البحث ، فإن القبائل محل الدراسة هي مجموعة قبائل ( مزينة وجهينة وأسلم وغفار وأشجع ) وقد أبانت هذه الدراسة عن مجموعة من الحقائق ، أبرزها الآتي:
(1) القرطبي: أحمد بن عمر ( ت 656 هـ ) . المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ، بيروت ، دار ابن كثير ط1 ، 1417 هـ ، ج6 ، ص 473 - 474 .
(2) الطبري محمد بن جرير ( ت 310 هـ ) : تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ، بيروت ، دار سويدان ، 3/242 ، 257 .