(( فالمدينة لم تكن محروسة الطرقات من الطاعون ولم تكن آمنة من الدجل قبل قدوم النبي العربي(- صلى الله عليه وسلم -) والمهاجرين معهُ إليها )) [1] ، فكيف انتقلت المدينة من حالٍ الى حال (( من طور صحي الى طور آخر، جعل النبي(- صلى الله عليه وسلم -) يُقرر امانها من المرضين: مرض الجسد الذي عبر عنه بالطاعون، ومرض الروح الذي عبر عنه بالدجال؟ )) [2] .
إن المدينة انتقلت الى طور آخر بدعوة الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) (( فدعاؤهُ: رجاء ودعوة وفي الرجاء والدعوة صارت المدينة مدينة جديدة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال لأن على انقابها ملائكة يحرسونها على مستوى الحس وعلى مستوى النفس ) ) [3] .
فدعاؤه خلّص المدينة من الوباء فصارت البركة في أرضها ومنبتها فبارك الله لهم في ما يزرعون، ولم تكن هجرة الرسول وصحابته من مكة بسبب سوء طبيعتها وفقرها المادي بل بسبب سوء المعاملة، فمكة أفضل طبيعة وصحة من المدينة (لأنها كانت موبؤئة عندما هاجروا(إليها) وعلى الرغم من ذلك هاجروا الى المدينة التي أُصلحت بدعاء النبي (- صلى الله عليه وسلم -) فباتت محروسة من قبل الملائكة الى يوم يبعثون [4] .
ثانيًا: خبر كان وأخواتها
وتقدم خبر كان على اسمها شائع عند العرب وجاء في التنزيل مواضع من هذا التقديم [5] . ومن أغراض هذا النوع من التقديم في الحديث الشريف:
(1) تفسير الحديث النبوي في دروس عصرية، تأليف: د. اسعد احمد علي، دار الرائد العربي، بيروت - لبنان، الطبعة الثانية، 1987: 292.
(2) المصدر نفسه والصفحة.
(3) المصدر نفسه: 293.
(4) ينظر تفسير الحديث النبوي في دروس عصرية: 293.
(5) إعراب القرآن للزجاج، تحقيق ودراسة: إبراهيم الابياري، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والطبع والنشر، 1963: 279.