4.التخفيف والتيسير: (( الخفة: ضد الثقل والرجوح يكون في الجسم والعقل والعمل ) ) [1] .
فقد يكون تقديم الفعل لتسهيل وتخفيف الأمر على الناس لمن اعتقد ان هذا الأمر لا يجوز أو ان فعلهُ من الحرام، فعند تقديم الفعل يصبح اسهل وفعله أهون، من ذلك قوله (- صلى الله عليه وسلم -) عن عطاء: (( يحتجم الجنب ويقلم اظفاره ويحلق رأسه وإن لم يتوضأ ) ) [2] .
فتقديم الفعل يدفع التخوف من ان هذه الأمور لا يجوز فعلها للجنب [3] ، فكأن الاعتقاد السائد عدم مقدرة الجنب بالاحتجام أو تقليم اظفارهُ وحلق رأسه إن لم يتوضأ، لثبوت أمور أخرى، فقد كان بعض المسلمين إذا اجنبوا لا يخرجون ولا يأكلون حتى يتوضئوا، فقال (يحتجم الجنب ... ) الحديث، هذا من جهة، اما من جهة أخرى، فقد وردت أحاديث عن بعض الأفعال التي يتوضأ الجنب قبل الإقبال الى أي عمل من تلك الأعمال، من تلك الأحاديث امتناع أبي هريرة من مجالسة النبي وهو جنب [4] ، أو الرقود والنوم وهو متوضئ بالرغم من كونه جنبًا [5] .
فبتقديم الفعل (يحتجم) اعطى رخصة لكل من اصابته الجنابة ان يحتجم ويقلم اظفاره وغيرها من الأعمال المذكورة، فصار تخفيف في هذا الأمر وأصبح للمسلم قدرة على التحرك والعمل بسهولة ودون حرج. وهذا يدلل أكثر فأكثر على مرونة الدين الإسلامي وعونه الى اليسر (ان الدين يسر) وقال النبي (- صلى الله عليه وسلم -) (يسروا ولا تعسروا) كما يدل
(1) لسان العرب: مادة (خفف) .
(2) صحيح البخاري: 1/ 79.
(3) رجل جنب من الجنابة سواء فرده وجمعه ومؤنثه، ينظر مختار الصحاح: 112، وينظر الهداية:1/ 16.
(4) ينظر صحيح البخاري: 1/ 79.
(5) ينظر المصدر نفسه: 1/ 80.