الصفحة 65 من 100

(14) إن كان المراد أنه يطلق لفظة (صدوق) على من هو صدوق عنده ولكنه ثقة عند غيره فليس على ابن حجر في ذلك عاب ولا لوم وليس قول أحد من المجتهدين حجة على مجتهد آخر، وإن كان المراد أنه يطلق لفظة (صدوق) على من هو ثقة عنده، فكيف يُعْرف ذلك ؟ والصحيح أنه إن وقع شيء من هذا القبيل في صنيع ابن حجر فهو اضطراب في الأحكام لا في الألفاظ؛ وهذا بين ظاهر؛ فإن الذي ينبغي أن يقال هنا هو أننا إذا رأينا ابن حجر أو غيره من النقاد يستعمل لفظة (صدوق) في مرات كثيرة على من هو عند التحقيق ثقة، أو على من هو عند التحقيق لا يرتقي الى رتبة الصدوق، فإن هذا لا يلزم منه وصف ذلك الناقد بالإضطراب أو الإضطراب الشديد - في استعمال المصطلحات - ولا سيما في حق المتأخرين من النقاد ـ وابن حجر منهم ـ فإنهم كانوا يبالغون في تعيين المصطلحات وضبطها وتحديدها وتقسيمها وتوحيد معنى كل مصطلح منها؛ وإنما يحمل ذلك على أنه مضطرب في قواعده في النقد أو في أحواله في التساهل والتشدد والاعتدال، أو أنه متفاوت في سعة اطلاعه على أحوال الرواة وما قيل فيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت