التقنية و خدمة السنة والسيرة النبوية
تنوعت الوسائل التقنية في عصرنا، وانتشرت هذه الوسائل على نحو طغى على العمل البشري، إذ تولَّته الآلة في جوانب كثيرة، وقامت الآلة مقام الإنسان، ومع هذا التعدد التقني برزت التقنية الرقمية المتمثلة في الحاسب الآلي وخدمات الشبكة المعلوماتية الجبارة، وصارت رمزًا لعصرنا، وأكثر من غيرها من التقنيات إبهارًا وسيطرة، وبسبب هذه السيطرة الرقمية، فإنني سأقصر البحث حول البرامج الحاسوبية خاصة؛ وذلك لجدتها، وعموم النفع بها، ولما فيها من خدمات جليلة مبهرة، فأقول:
إن هنالك برامج حاسوبية موسوعية ضخمة، تقدم للسنة والسيرة النبوية المطهرة ما يقدمه الكتاب الورقي، ولكنها تمتاز على ذلك بمزايا ستأتي الإشارة لها - إن شاء الله تعالى -. يضاف إلى ذلك أن هذه البرامج لمَّا تزل جديدة على الساحة العلمية في العالم عامة وفي عالمنا الإسلامي خاصة، فهي تحتاج إلى شيء من التقويم ووضع القيود والضوابط المهمة للاستفادة القصوى من هذه التقنيات مع الحفاظ على مصادر الشريعة التي تتناولها هذه البرامج بالخدمة والعناية، وأيضًا لأن إنتاج هذه البرامج مبهر ومربح والخطأ فيه متحقق، وبخاصة في الوضع الحالي حيث بداية العمل عليها وبها، فلهذا سأعرض للموضوع من جوانبه المختلفة؛ متناولًا لهذه البرامج من حيث الواقع الحالي، ومؤسسًا لبعض الأسس والضوابط المهمة التي ينبغي العناية بها، وإبرازها لدى كل من يعمل في تسخير هذه التقنية لخدمة هذا الدين.
إن أهم ما تميزت به هذه الظاهرة التقنية في السنوات الأخيرة؛ تزايد المعلومات بدرجة كبيرة في فروع المعرفة كافة وجميع أوجه النشاط الإنساني،