الصفحة 32 من 48

لعل جِدَّة هذه البرامج والاتجاه السائد لدى القائمين على إنتاجها؛ كانت سببًا في وجود ثغرات خطيرة في هذه التقنية؛ سواء كان ذلك واقعًا من خلال الكيفية التي تم بها الإعداد لهذه البرامج وإنتاجها، أو بسبب التعامل السيئ معها. ولا شك أن عموم العمل فيها من كل أحد، مع ضعف الرقابة التي تضبط العمل وتقيده بأطره العلمية الوثيقة، بالإضافة إلى ضعف الهمة في خدمة المادة العلمية وانصرافها إلى تحقيق الدعاية الإعلامية والربح المادي، دون حساب للعواقب والمخاطر التي قد تنتج عن التقصير في ذلك، أو ضعف الإمكانات المادية وقلة الموارد، إلى غير ذلك من الأسباب الأخرى، كانت مجتمعة محط نظر وحذر، وسببًا في المناداة بلزوم اهتمام الجهات العلمية الرسمية والخيرية بدراسة هذه البرامج وتقويمها، بل والمساهمة في إنتاجها.

إن خطورة هذه البرامج الحاسوبية - في وضعها الحالي- على العلوم الشرعية أكبر، وضررها أشد وأخطر، وذلك أن نسبة كبيرة من القائمين عليها -إعدادًا وبرمجة وتصنيفًا- ممن لا دراية لهم بعلوم الحديث النبوي وعظم شأنه ومصطلحات علمائه. وعدد من القائمين على كَنْزِ هذه المعلومات الشرعية في هذه البرامج ممن لا إدراك عندهم لخطورة التهاون بأمر السنة النبوية، وأهمية التحقيق لنصوصها والضبط لألفاظها. وبسبب هذا الجهل أو الضعف العلمي رأينا من يتجرأ في نسبة الخبر لبعض كتب السنة المعتبرة، دون إدراك منه لضرورة التثبت، وخطورة التساهل بهذا الأمر، أو من فسر كلمة وردت في كتب السنة بغير المراد؛ وذلك بسبب عدم إدراكه لعبارات الأئمة واصطلاحات هذا العلم، وألفاظ الرواة ونقلة الأخبار النبوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت