فهرس الكتاب
فهذه التقنية وإن كانت يسرت هذه المكتبات الشرعية لغير المختصين في العلوم الشرعية ولا العارفين باصطلاحاتها ومناهج المؤلفين فيها، وطرائق البحث والتحقيق لها، وبخاصة علوم الحديث النبوي، إلا أنها مما أوقع في مزالق خطيرة وأخطاء منهجية كبيرة، سواء في فهم مراد العلماء من أقوالهم، أو في الحكم على الحديث النبوي بقبول أو رد، أو نفي لوجوده في بعض كتب السنة أو ادعاء لذلك، أو في إثبات صحة نسبة القول للإمام أو نفيه عنه، لعدم إدراك القائمين على البرنامج لمظنة وجوده من مصنفات الشيخ أو من المصنفات التي كتبت في عصره أو بعده، أو لا تتميز له الأخطاء المطبعية أو التصحيفات التي قد ينقل بها النص في المكتبة الإلكترونية، فلا تتبين له العبارة أو لا يتميز له العَلم أو الراوي، وهذا أمر خطورته ظاهرة.
وخطر آخر: أن هذه المكتبات الإلكترونية جرأت غير المختصين ومن قلّ حظهم من العلم الشرعي، أو من ضعفت عنايتهم بعلوم الشريعة، على خوض غمار التحقيق والحكم على النصوص النبوية بالقبول أو الرد، ونشأ عن ذلك كتابات غير مؤصلة ولا قائمة على قاعدة علمية صحيحة؛ مما أوقع من يأخذ بأقوال أولئك، ويقرأ كتاباتهم في الخطأ والعمل تدينًا لله تعالى بلا هدى.
أمر آخر؛ هو أن هناك شركات تجارية غير دقيقة في إدخال المعلومات واختيار المراجع، وليس لها عناية بالضبط والتدقيق والتوثيق، فينبغي الحذر والتحذير منها، فعلى الباحث أن يكون على وعي بمصدر المعلومة الموثوق بها.
ومن أسباب الخطورة؛ كثرة الأخطاء والسقط والتصحيفات في أكثر هذه البرامج مما قد يؤدي إلى تغيير المعنى وتبديله عما هو عليه.