وَاعْلَمُوا أَن اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (( (? [الأنفال:24] .
وقد تربى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم على هذا النهج القويم؛ أن تتحول أقوال وأفعال حبيبهم المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى واقع عملي سلوكي في حياتهم؛ فكانوا يتعلمون الآيات من كتاب الله تعالى ولا يكثرون حتى يعملوا بما فيها من العلم والعمل، يقول علي رضي الله عنه كما روى ذلك الإمام الدارمي في سننه [1] : (تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ تُعْرَفُوا بِهِ وَاعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ ... ) . ويقول مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ بَعْدَ أَنْ تَعْلَمُوا فَلَنْ يَاجُرَكُمُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ حَتَّى تَعْمَلُوا) [2] .
وهذا أبوالدَّرْدَاءِ رضي الله عنه يَقُولُ: (إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمًا لا يَنْتَفِعُ بِعِلْمِهِ) [3] .
ويقول الإمام سُفْيَانُ بْن عُيَيْنَةَ - رحمه الله: (أَجْهَلُ النَّاسِ مَنْ تَرَكَ مَا يَعْلَمُ، وَأَعْلَمُ النَّاسِ مَنْ عَمِلَ بِمَا يَعْلَمُ، وَأَفْضَلُ النَّاسِ أَخْشَعَهُمْ لِلَّهِ) [4] .
هذه الأقوال وغيرها، جعلت حرص الأمة - متمثلًا في مواقف علمائها وأقوالهم- على تفعيل نصوص السنة وأحداث السيرة والعمل بها ولها، وإيضاحها للناس، وذلك بتعلمها وتعليمها، يقول الإمام سفيان الثوري
(1) سنن الإمام الدارمي، باب العمل بالعلم وحسن النية فيه، (1/ 93) .
(2) المصدر السابق.
(3) المصدر السابق.
(4) سنن الإمام الدارمي، باب في فضل العلم والعالم، (1/ 107) .