-رحمه الله: ما أعلم عملًا أفضل من طلب الحديث لمن أراد به اللّه عز وجل. قال ابن الصلاح [1] : وروينا نحوه عن ابن المبارك اهـ.
وأمر آخر - تجدر الإشارة إليه -؛ فإن ما تركه لنا النبي المصطفى (كنز عظيم وإرث مبارك؛ يقول الإمام ابن كثير رحمه الله في مطلع تاريخه [2] : إن الله - عز وجل - وله الحمد، قد أغنانا برسولنا محمد (عن سائر الشرائع، وبكتابه عن سائر الكتب، فلسنا نترامى على ما بأيديهم - يعني بني إسرائيل - مما وقع فيه خبط وخلط وكذب ووضع وتحريف وتبديل وبعد ذلك كله نسخ وتغيير. ا. هـ
هذا هو حال سنة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ وضوح في المنهج والطريقة، وقوة في البيان والحجة، ومتانة في الأسلوب والدلالة، وشمولية في الطرح والعرض، ودقة في النقل والرواية.
هذا الكنز المبارك لقي من العناية والاهتمام به من علماء الأمة ما يعجز البيان عن تعداده؛ حيث أقاموا حوله من العلوم لخدمته وتحقيق حال نقلته والتصنيف فيه، ما زخرت به مكتبات العالم أجمع من كتب مطبوعة ومخطوطة، غير ما فقد من ذلك وهو كثير.
ويتواصل الاهتمام بها وتتقدم الوسائل وتستجد التقنيات، ويسخر أهل الإسلام ما يستجد من تلكم الوسائل لخدمة دين الله عز وجل وتيسيره للعالمين، وذلك في كل عصر بحسبه، وتنال السنة النبوية من ذلك النصيب الأوفر؛ بدأً من حفظها في الصحف والأوراق ومرورًا بتزيينها بالنقط والتشكيل، وما تبع ذلك من مراحل استجدت فيها تقنيات استدعت أن تسخر لخدمة هذا النور والهدى والحكمة، إلى أن جاء عصر الطباعة؛ حيث كانت ثورة تقنية في نشر
(1) علوم الحديث، لابن الصلاح، النوع الثامن والعشرون، (ص 144) .
(2) البداية والنهاية (1/ 7)