فهرس الكتاب
وشكره يدخل فيه جميع فعل الطاعات ومعنى ذكره فلا ينسى: ذكر العبد بقلبه لأوامر الله في حركاته وسكناته وكلماته فيتمثلها ، ولنواهيه في ذلك كله فيجتنبها ، وقد يغلب استعمال التقوى على اجتناب المحرمات ، كما قال أبو هريره وسئل عن التقوى فقال:
هل أخذت طريقًا ذا شوك ؟ قال: نعم ، قال: فكيف صنعت ؟ قال: إذا رايت الشوك عزلت عنه أو جاوزته أو قصرت عنه: قال ذاك التقوى .
وأخذ هذا ابن المعتمر وقال:
خل الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقى
واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى
ولا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى
وأصل التقوى أن يعلم العبد ما يتقى ثم يتقى .
ذكر معروف الكرخى عن بكر بن خنيس قال: كيف يكون متقيًا من لا يدرى ما يتقى ؟ ثم قال معروف الكرخى: إذا كنت لا تحسن تتقى أكلت الربا ، وإذا كنت لا تحسن تتقى لقيتك امرأة فلم تغض بصرك ، وإذا كنت لا تحسن تتقى وضعت سيفك على عاتقك . (1)
وروى الحافظ ابن عساكر في ترجمة سعيد بن مسلم . قال سعيد:
لقد حدثنى سليمان بن المغيره أنه عمل ذنبًا فاستصغره فأتاه أت في منامه فقال له يا سليمان:
لا تحقرن من الذنوب صغيرًا إن الصغير غدًا يعود كبيرًا
إن الصغير ولو تقادم عهده عند الإله مسطرًا تسطيرا
فازجر هواك عن البطالة لا تكن صعب القياد وشمّرن تشميرًا
إن المحب إذا أحب إلهه طار الفؤاد وألهم التفكيرا
فاسأل هدايتك الإله فتتئد فكفى بربكم هاديا ونصيرا
وقال الإمام أحمد رحمة الله: التقوى هى ترك ما تهوى لما تخشى .
وقيل: هى الخوف من الجليل ، والرضا بالتنزيل ، والإستعداد ليوم الرحيل .
وقيل: هى أن لا يراك الله حيث نهاك ، ولا يفقدك حيث أمرك .
وقيل: هى علم القلب بقرب الرب .
نسأل الله أن يهدينا سواء السبيل ، وأن يغفر لنا ما بدا من تقصير ، وأن يدخلنا برحمته في شفاعة البشير النذير فقد بان بما ذكرنا عن التقوى فقرنا من أقسامها ومعانيها وإفلاسنا من أعلامها ومبانيها.