فهرس الكتاب
لذا قال الله عز وجل:] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ[ .. ( أل عمران: 102 )
فالتقوى الحقيقية هى أن يجتهد العبد في ترك الذنوب كلها صغارها وكبارها ، ويجتهد في الطاعات كلها الواجبات والنوافل ما استطاع ،
لعل كثرة النوافل تعوض ما قد يعرض من تقصير وإجتناب الصغائر يجعل بين العبد وبين الكبائر جنة حصينة كما قال عز وجل: ] فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ[ ( التغابن: 16 )
فمثل هذا يستحق اسم المتقى ، واجتهاده في الطاعات كلها من الواجبات والنوافل وترك المعاصى ما استطاع من كبائر وصغائر وترك ما لا بأس به حذرًا مما به بأس
هو التقوى التى دارت عليها أقوال السلف .
قال ابو الدرداء: تمام التقوى أن يتقى الله العبد حتى يتقيه من مثقال ذرة ، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حرامًا ، يكون حجابًا بينه وبين الحرام ، فإن الله قد بين للعباد الذى يصيرهم إليه فقال:
]فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ[ ... ( الزلزله: 7-8 )
فلا تحقرن شيئًا من الخير أن تفعله ولا شيئًا من الشر أن تتقيه .
قال الحسن: ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرًا من الحلال مخافة الحرام .
وقال الثورى: إنما سموا متقين لأنهم اتقوا مالا يتقى .
وقال موسى بن أعين: المتقون تنزهوا عن أشياء من الحلال مخافة أن يقعوا في الحرام فسماهم الله متقين .
وقال ميمون بن مهران: المتقى أشد محاسبة لنفسه من الشريك الشحيح لشريكه .
وقال بن مسعود في قوله تعالى: ]اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ [ ( أل عمران: 102 )
قال: أن يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر . (1)
قال ابن رجب رحمه الله: