فهرس الكتاب
قال الله تعالى: ] يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ[ ( الاعراف: 26 )
فبعد ان تمنن الله عز وجل على عبادة بما جعل لهم من اللباس والريش .
واللباس ما يستر به العورات ، والريش والرياش ما يتجمل به - فالاول من الضروريات والثانى من الزيادات التكميليات - دلهم على أفضل لباس وهو ما يوارى عورات الظاهر والباطن ويتجمل به ، وهو لباس التقوى .
قال القرطبى رحمه الله: قوله تعالى:"وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ"يبين ان التقوى خير لباس
كما قيل (1) :
اذا المرء لم ثيابا من التقى تقلب عريانا وان كان كاسيا
وخير لباس المرء طاعة ربه ولا خير فيمن كان عاصيا (2)
وروى قاسم بن مالك عن عوف عن معبد الجهنى قال: ( لباس التقوى) الحياء .
وقال ابن عباس: ( لباس لتقوى ) هم العمل الصالح. وعنه أيضا: السمت الحسن في الوجه .
وقيل: ما علمه الله عز وجل وهدى به .
ومن قال إنه لبس الخشن من الثياب فإنه أقرب إلى التواضع وترك الرعونات فدعوى ، فقد كان الفضلاء من العلماء يلبسون الرفيع من الثياب مع حصول التقوى . (3)
6-التقوى هى أفضل زاد يتزود به العبد
قال الله عز وجل: ] وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ [ ...
. ( البقرة: 197)
قال ابن كثير رحمة الله:
وقوله:"فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى"لما أمرهم بالزاد للسفر في الدنيا ، أرشدهم إلى زاد الأخرة ، وهو استصحاب التقوى إليها ، كما قال تعال:"وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ"
لما ذكر اللباس الحسى ، نبه مرشدًا إلى اللباس المعنوى ، وهو الخشوع والطاعة والتقوى ، وذكر أنه خير من هذا وأنفع ، قال عطاء الخرسانى في قوله:"فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى"
يعنى زاد الأخرة. (1)