فهرس الكتاب
ولا تبيع الأعلى بالأدنى بيع العاجز المغبون .
فبعد أن بينا شرف التقوى وتشوقت النفوس إليها فقد يقول قائل:
بالله عليك كيف أحوز هذه الجوهرة النفيسة وأصل إلى هذه المرتبة الشريفة ، فإن المؤمن إذا رغب في الخير رغب ، وإذا خوف من الشر هرب ، ولا خير فيمن إذا زجر لا ينزجر ، وإذا أمر لا يأتمر .
قال الغزالي رحمة الله:"إنما الفضيلة في أمر هذه النفس أن تقوم عليها بقوة العزم فتمنعها عن كل معصية ، وتصونها عن كل فضول ، فإذا فعلت ذلك كنت قد اتقيت الله تعالى في عينك وأذنك ولسانك وقلبك وبطنك وفرجك وجميع أركانك ، وألجمتها بلجام التقوى ، ولهذا الباب شرح يطول ، وأما الذي لا بد منه هاهنا فأن نقول: من أراد أن يتقى الله فليراع الأعضاء الخمسة فإنهن الأصول: وهى العين والأذن واللسان والقلب والبطن ، فيحرص عليها بالصيانة لها عن كل ما يخاف منه ضررًا في أمر الدين من معصية وحرام وفضول وإسراف من حلال،"
وإذا حصل صيانة هذه الأعضاء فمرجو إن يكف سائر أركانه ،
ويكون قد قام بالتقوى الجامعة بجميع بدنه لله تعالى". (1) "
فإن قلت: كيف لى أن أصون الأعضاء الخمسة عن معصية الله عز وجل ؟ وكيف أقيدها بطاعة الله ، فان هذا لب السؤال وغاية الآمال والسبب الموصل إلى رحمة الكبير المتعال ؟ قلت: سوف اجمع لك من السطور ما يبين لى ولك الطريق ، والله ولى التوفيق.
* وألخص ذلك في خمسة أمور:
1-محبة الله عز وجل تغلب على قلب العبد يدع لها كل محبوب
ويضحى في سبيلها بكل مرغوب
2-أن تستشعر في قلبك مراقبة الله عز وجل وتستحى منه حق الحياء .
3-أن تعلم ما في سبيل المعاصى والاثام من الشرور والآلام .
4-أن تعلم كيف تغالب هواك وتطيع مولاك .
5-أن تدرس مكائد الشيطان ومصائده ، وان تحذر من وساوسه ودسائسه.
1-محبة الله عز وجل: