فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 74

ولا تبيع الأعلى بالأدنى بيع العاجز المغبون .

فبعد أن بينا شرف التقوى وتشوقت النفوس إليها فقد يقول قائل:

بالله عليك كيف أحوز هذه الجوهرة النفيسة وأصل إلى هذه المرتبة الشريفة ، فإن المؤمن إذا رغب في الخير رغب ، وإذا خوف من الشر هرب ، ولا خير فيمن إذا زجر لا ينزجر ، وإذا أمر لا يأتمر .

قال الغزالي رحمة الله:"إنما الفضيلة في أمر هذه النفس أن تقوم عليها بقوة العزم فتمنعها عن كل معصية ، وتصونها عن كل فضول ، فإذا فعلت ذلك كنت قد اتقيت الله تعالى في عينك وأذنك ولسانك وقلبك وبطنك وفرجك وجميع أركانك ، وألجمتها بلجام التقوى ، ولهذا الباب شرح يطول ، وأما الذي لا بد منه هاهنا فأن نقول: من أراد أن يتقى الله فليراع الأعضاء الخمسة فإنهن الأصول: وهى العين والأذن واللسان والقلب والبطن ، فيحرص عليها بالصيانة لها عن كل ما يخاف منه ضررًا في أمر الدين من معصية وحرام وفضول وإسراف من حلال،"

وإذا حصل صيانة هذه الأعضاء فمرجو إن يكف سائر أركانه ،

ويكون قد قام بالتقوى الجامعة بجميع بدنه لله تعالى". (1) "

فإن قلت: كيف لى أن أصون الأعضاء الخمسة عن معصية الله عز وجل ؟ وكيف أقيدها بطاعة الله ، فان هذا لب السؤال وغاية الآمال والسبب الموصل إلى رحمة الكبير المتعال ؟ قلت: سوف اجمع لك من السطور ما يبين لى ولك الطريق ، والله ولى التوفيق.

* وألخص ذلك في خمسة أمور:

1-محبة الله عز وجل تغلب على قلب العبد يدع لها كل محبوب

ويضحى في سبيلها بكل مرغوب

2-أن تستشعر في قلبك مراقبة الله عز وجل وتستحى منه حق الحياء .

3-أن تعلم ما في سبيل المعاصى والاثام من الشرور والآلام .

4-أن تعلم كيف تغالب هواك وتطيع مولاك .

5-أن تدرس مكائد الشيطان ومصائده ، وان تحذر من وساوسه ودسائسه.

1-محبة الله عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت