فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 74

قال ابن القيم رحمة الله: فالمحبة شجرة في القلب ، عروقها الذل للمحبوب وساقها معرفته ، وأغصانها خشيته ، وورقها الحياء منه ، وثمرتها طاعته ، ومادتها التى تسقيها ذكره ،

فمتى خلا الحب عن شئ من ذلك كان ناقصًا . (1)

وقال ابن رجب رحمه الله: ومحبة الله سبحانة وتعالى على درجتين:

أحداهما: فرض لازم ، وهى أن يحب الله سبحانه وتعالى محبة توجب له محبة ما فرضه الله عليه ، وبغض ما حرمه عليه ، ومحبة لرسوله المبلغ عنه أمره و نهيه ، وتقديم محبته على النفوس والاهلين والرضا بما بلغه عن الله من الدين ، وتلقى ذلك بالرضى والتسليم ، ومحبة الانبياء والرسل والمتبعين لهم باحسان جملة ، وعموما لله عز وجل ، وبغض الكفار والفجار جملة وعموما لله عز وجل وهذا القدر لابد منه في تمام الايمان الواجب ،

ومن اخل بشئ منه فقد نقص من ايمانه الواجب بحسب ذلك ، قال الله عز وجل:

] فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا [.. ( النساء: 65 ) وكذلك ينقص من محبته الواجبة بحسب ما أخل به من ذلك ، فإن المحبة الواجبة تقتضى فعل الواجبات وترك المحرمات .

الدرجة الثانية: درجة السابقين المقربين ، وهى أن ترتقى المحبة إلى محبة ما يحبه من نوافل الطاعات ، وكراهة ما يكرهه من دقائق المكروهات ، وإلى الرضا بما يقدره ويقضيه مما يؤلم النفوس من المصائب ، وهذا أفضل مستحب مندوب إليه

وفى صحيح البخاري عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت