فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 74

ولا شك في أن الاشتغال بهذه الاسباب الجالبة للمحبة مما يشغل القلب بطاعة الله ويبعده عن المعاصى، ثم إذا كملت المحبة فإن المحب لا يعصى محبوبه كما قيل:

تعصى الإله وأنت تزعم حبه هذا لعمرى في القياس شنيع

لو كان حبك صادقًا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع

وإذا فتح للعبد هذا الباب الشريف ، ودخل هذا القصر المنيف ، فإنه تحبب إليه الطاعات

ويجد فيها منتهى راحته وسعادته ،

قال النبى صلى الله عليه وسلم: ( وجعلت قرة عينى في الصلاة ) (1) ، وكان يصلى حتى ترم ساقاه وتشقق قدماه فيقال له في ذلك فيقول صلى الله عليه وسلم: ( أفلا أكون عبدًا شكورًا ) (2)

فمحبة الله عز وجل من أعظم أسباب التقوى ،

كما قال القائل:

وكن لربك ذا حب لتخدمه إن المحبين للأحباب خدام

فإن المحب يسر بخدمة محبوبه وطاعته ، ولا تطاوعه نفسه على معصيته كما قال بعض الصالحين: إنى لا أحسن أن أعصى الله . أى أن جوارحه لا تأتى معه في المعصية ،

لمحبتها للطاعات ، وبغضها للمعاصى .

كما نصحت إحدى الصالحات من السلف بنيها فقالت لهم:

"تعودوا حب الله وطاعته فإن المتقين ألفت جوارحهم الطاعة فاستوحشت من غيرها ،"

فإذا أمرهم الملعون بمعصية ، مرت المعصية بهم محتشمه فهم لها منكرون"."

فنسال الله الغنى الكريم أن يمن علينا بمحبته وأن يوفقنا لأسباب فضله ورحمته.

2-ومما يعين على تقوى الله عز وجل أن يدرب العبد نفسه على المراقبة وان يستشعر اطلاع الله عز وجل عليه فيستحى عند ذلك من المعصية ويجتهد في الطاعة:

قال الله تعالى:] وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [ ... ( الحديد: 4 )

قال ابن كثير رحمه الله: أى رقيب عليكم شهيد على أعمالكم حيث كنتم وأين كنتم ، من بر أو بحر ، في ليل او نهار ، في البيوت او القفار ، الجميع في علمه على السواء ، وتحت بصره وسمعه فيسمع كلامكم ، ويرى مكانكم ، ويعلم سركم ونجواكم . (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت