فهرس الكتاب
ولا شك في أن الاشتغال بهذه الاسباب الجالبة للمحبة مما يشغل القلب بطاعة الله ويبعده عن المعاصى، ثم إذا كملت المحبة فإن المحب لا يعصى محبوبه كما قيل:
تعصى الإله وأنت تزعم حبه هذا لعمرى في القياس شنيع
لو كان حبك صادقًا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع
وإذا فتح للعبد هذا الباب الشريف ، ودخل هذا القصر المنيف ، فإنه تحبب إليه الطاعات
ويجد فيها منتهى راحته وسعادته ،
قال النبى صلى الله عليه وسلم: ( وجعلت قرة عينى في الصلاة ) (1) ، وكان يصلى حتى ترم ساقاه وتشقق قدماه فيقال له في ذلك فيقول صلى الله عليه وسلم: ( أفلا أكون عبدًا شكورًا ) (2)
فمحبة الله عز وجل من أعظم أسباب التقوى ،
كما قال القائل:
وكن لربك ذا حب لتخدمه إن المحبين للأحباب خدام
فإن المحب يسر بخدمة محبوبه وطاعته ، ولا تطاوعه نفسه على معصيته كما قال بعض الصالحين: إنى لا أحسن أن أعصى الله . أى أن جوارحه لا تأتى معه في المعصية ،
لمحبتها للطاعات ، وبغضها للمعاصى .
كما نصحت إحدى الصالحات من السلف بنيها فقالت لهم:
"تعودوا حب الله وطاعته فإن المتقين ألفت جوارحهم الطاعة فاستوحشت من غيرها ،"
فإذا أمرهم الملعون بمعصية ، مرت المعصية بهم محتشمه فهم لها منكرون"."
فنسال الله الغنى الكريم أن يمن علينا بمحبته وأن يوفقنا لأسباب فضله ورحمته.
2-ومما يعين على تقوى الله عز وجل أن يدرب العبد نفسه على المراقبة وان يستشعر اطلاع الله عز وجل عليه فيستحى عند ذلك من المعصية ويجتهد في الطاعة:
قال الله تعالى:] وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [ ... ( الحديد: 4 )
قال ابن كثير رحمه الله: أى رقيب عليكم شهيد على أعمالكم حيث كنتم وأين كنتم ، من بر أو بحر ، في ليل او نهار ، في البيوت او القفار ، الجميع في علمه على السواء ، وتحت بصره وسمعه فيسمع كلامكم ، ويرى مكانكم ، ويعلم سركم ونجواكم . (1)