فهرس الكتاب
وحول هذا الملك الذى هذة صفته جواريه وازواجه وبناته ، فهل ترى ان احدًا من الحاضرين يهتم بريبة او بحرام يناله من بنات الملك وازواجه،
وهو ينظر اليه ، عالم بأنه مطلع عليه ؟ لا وكلا ، بل جميع الحاضرين يكونون خائفين ، وجلة قلوبهم، خاشعة عيونهم ، ساكنة جوارحهم ، خوفا من بطش ذلك الملك.
ولا شك ولله المثل الأعلى أن رب السموات والارض جل وعلا أشد علمًا واعظم مراقبةً ، واشد بطشًا واعظم نكالًا وعقوبةً من ذلك الملك ، وحماه في أرضه محارمه ،
فإذا لاحظ الإنسان الضعيف أن ربه جل وعلا ليس بغائب عنه ، وأنه مطلع على ما يقول
وما يفعل وما ينوى ، لان قلبه ، وخشى الله تعالى ، وأحسن عمله لله جل وعلا. (1)
وقد دلت الأحاديث الشريفة على ما دلت عليه هذه الأيات الكريمات من وجوب مراقبة
الله تعالى ، والاستحياء منه حق الحياء.
عن ابن مسعود رضى الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( استحيوا من الله حق الحياء ، من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى ، وليحفظ البطن وما حوى ، وليذكر الموت والبلا ، ومن أراد الأخرة ترك زينة الحياة الدنيا ، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء ) . (1)
قال المناوى في الفيض:"استحيوا من الله حق الحياء"بترك الشهوات والنهمات ، وتحمل المكاره على النفس حتى تصير مدبوغة ، فعندها تطهر الأخلاق ، وتشرق أنوار الأسماء في صدر العبد ، ويقرر علمه بالله فيعيش غنيًا بالله ماعاش .
قال البيضاوى: ليس حق الحياء من الله ما تحسبونه ، بل أن يحفظ نفسه بجميع جوارحه عما لا يرضاه من فعل وقول .