فهرس الكتاب
وقال سيفان بن عيينه: الحياء أخف التقوى ، ولا يخاف العبد حتى يستحى ، وهل دخل أهل التقوى إلا من الحياء ( من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس ) أى راسه ( وما وعى ) : ما جمعه من الحواس الظاهرة والباطنة ، وحتى لا يستعملها إلا فيما يحل ( وليحفظ البطن وما حوى ) أى: وما جمعه الجوف باتصاله به من القلب والفرج واليدين والرجلين ،
فإن هذه الأعضاء متصله بالجوف فلا يستعمل منها شئ في معصية الله ،
فإن الله ناظر إلى العبد لا يواريه شئ . (2)
وعن أسامة بن شريك رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما كرهت أن يراه الناس منك فلا تفعله بنفسك إذا خلوت ) . (3)
وعن ثوبان رضى الله عنه قال:
قال رسول الله صلى اله عليه وسلم ( لأعملن أقوامًا من أمتى ياتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها الله هباء منشورا ، أما إنهم إخوانكم ، ومن جلدتكم ، ويأخذون من الليل كما تأخذون ، ولكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ) . (1)
وعن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علية وسلم: ( ثلاث مهلكات وثلاث منجيات: فقال: ثلاث مهلكات: شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه . وثلاث منجيات: خشية الله في السر والعلانية ، والقصد في الفقر والغنى ، والعدل في الغضب والرضا ) . (2)
قال المناوى: قدم السر لأن تقوى الله فيه أعلى درجة من العلن لما يخاف من شوب رؤية الناس ، وهذه درجة المراقبة وخشيته فيهما تمنع من إرتكاب كل منهى ، وتحثه على فعل كل مأمور ، فإن حصل للعبد غفلة عن ملاحظة خوفه وتقواه فارتكب مخالفة مولاه لجأ إلى
التوبة ثم داوم الخشية . (3)
وسئل النبى صلى الله علية وسلم عن الإحسان في الحديث المسمى بأم السنه
فقال صلى الله علية وسلم: ( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) . (4)