فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 74

بل هو إشارة إلى أن من شق عليه أن يعبد الله كأنه يراه فليعبد الله على أن الله يراه ويطلع عليه فليستحى من نظره إليه ، كما قال بعض العارفين: اتق الله أن يكون أهون الناظرين

إليك . وقال بعضهم: خف الله على قدر قدرته عليك واستحى من الله على قدر قربه منك . (2)

وصفوة الكلام أن يقال: مما يعين على التقوى التدرب على مراقبة الله عز وجل

وإحساس القلب بقربة وإطلاعه ، فيستحى العبد عند ذلك من المعصية ويبذل جهده

فى أداء الطاعة على أحسن وجوهها ، وهذه بعض الأثار في تقرير هذا المعنى:

ذكر عن أعرابى قال: خرجت في بعض ليالى الظلم فإذا أنا بجارية كأنها علم (1) ، فأردتها

عن نفسها فقالت: ويلك أما كان لك زاجر من عقل إذا لم يكن لك ناهٍ من دين ؟

فقلت: إنه والله ما يرانا إلا الكواكب ، فقالت: فأين مكوكبها.

وسئل الجنيد بم يستعان على غض البصر ؟ قال: بعلمك أن نظر الله إليك أسبق إلى ما تنظر إليه.

وقال الحارث المحاسبى: المراقبة علم القلب بقرب الرب .

وكان الإمام أحمد ينشد:

إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل خلوت ولكن قل على رقيب

ولا تحسبن الله يغفل ساعة ولا أن ما يخفى عليه يغيب

3-ومما يعين على التقوى معرفة ما في سبيل الحرام من المفاسد والألام

فليس في الدنيا والأخرة شر و داء إلا وسببه الذنوب والمعاصى ،

قال ابن القيم رحمه الله: فما الذى أخرج الأبوين من الجنة دار اللذة والنعيم

والبهجة والسرور إلى دار الالام والأحزان والمصائب .

وما الذى أخرج أبليس من ملكوت السماء ، وطرده ولعنه ومسخ ظاهره وباطنه فجعلت صورته أقبح صوره وأشنعها ، وباطنه أقبح من صورته وأشنع وبدل بالقرب بعدًا ، وبالرحمة لعنه ، وبالجنة نارًا تلظى ، فهان على الله غاية الهوان ، وسقط من عينه غاية السقوط ، فصار

قودًا لكل فاسق ومجرم ، رضى لنفسه بالقيادة بعد تلك العبادة والسيادة ، فعياذًا بك اللهم

من مخالفة أمرك ، وأرتكاب نهيك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت