فهرس الكتاب
وما الذى أغرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رؤوس الجبال .
وما الذى سلط الريح العقيم على قوم عاد حتى ألقتهم موتى على سطح الأرض كأنهم
أعجاز نخل خاوية ، ودمرت ما مرت عليه من ديارهم وحروثهم ، وما الذى أرسل على
قوم ثمود الصيحه حتى قطعت قلوبهم في أجوافهم وماتوا عن أخرهم ؟ وما الذى رفع
قرى اللوطية حتى سمعت الملائكة نبيح كلابهم ثم قلبها عليهم ، فجعل عاليها سافلها ، ثم أتبعهم حجارة من سجيل ، فجمع عليهم من العقوبة ما لم يجمعه على أمه غيرهم ، ولإخوانهم أمثالها وما هى من الظالمين ببعيد ، وما الذى أرسل على قوم شعيب سحاب العذاب كالظلل ،
فلما صار فوق رؤوسهم أمطر عليهم نارًا تلظى ؟ وما الذى أغرق فرعون وقومه في البحر ، ثم نقلت ارواحهم إلى جهنم ، فالأجساد للغرق ، والأرواح للحرق ، وما الذى أهلك القرون من بعد نوح ودمرها تدميرًا. (1)
ثم ذكر رحمه الله أثار الذنوب والمعاصى فلتراجع فإنها مفيده جدًا في الزجر عن معصية
الله والمباعدة عنها ، وهى التقوى المقصودة والدرة المفقودة ، نسال الله السلامه ، ونعوذ
بالله من الحسرة والندامه ، فحقيق بكل عاقل أن لا يسلك طريقًا حتى يعلم سلامتها وأفاتها ، وما توصل إليه من سلامة أوعطب ،
ولا شك أن سبيل المعاصى فيه من التعرض للعذاب العاجل والأجل وضيق الصدر والرزق وبغض الخلق ومحق البركة فهى كطعام لذيذ مسموم يتمتع به لحظات وتبقى آلامه فى
الحياة وبعد الممات كما قال القائل:
تفنى اللذاذة من نال لذتها من الحرام ويبقى الإثم والعار
تبقى عواقب سوء من مغبتها لا خير في لذة من بعدها النار
4-ومما يعين على التقوى أن تتعلم كيف تغالب هواك وتطيع مولاك
قال الشيخ مصطفى السباعى رحمه الله:"إذا همت نفسك بالمعصية فذكرها بالله ، فإذا"
لم ترجع فذكرها بأخلاق الرجال ، فإذا لم ترجع فذكرها بالفضيحه إذا علم الناس ، فإذا لم ترجع فاعلم أنك تلك الساعة انقلبت إلى حيوان". (1) "