فهرس الكتاب
وقال ابن القيم رحمه الله:"وملاك الأمر كله الرغبة في الله وأرادة وجهه والتقرب"
إليه بأنواع الوسائل والشوق إلى الوصول إليه ، وإلى لقائه ، فإن لم يكن للعبد همة على
ذلك فالرغبة في الجنة ونعيمها وما أعد الله فيها لأوليائه ، فإن لم تكن له همة عالية تطالبه
بذلك ، فخشية النار وما أعد الله فيها لمن عصاه ، فإن لم تطاوعه نفسه لشئ من ذلك ، فليعلم أنه خلق للجحيم لا للنعيم ، ولا يقدر على ذلك بعد قدر الله وتوفيقه إلا بمخالفة هواه .
فلم يجعل الله طريقا إلى الجنة غير متابعته ، ولم يجعل للنار طريقًا غير مخالفته ،
قال الله تعالى:
] فَأَمَّا مَن طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى[ ( النازعات: 37 - 41 )
وقال تعالى: ] وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ[ ( الرحمن: 46 )
قيل: هو العبد يهوى المعصية فيذكر مقام ربه عليه في الدنيا ومقامه بين يديه فى
الأخرة فيتركها لله .
وقد أخبر الله عز وجل أن اتباع الهوى يضل عن سبيله فقال الله تعالى:
] يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ[ (1) .. ( ص: 26 )
وقد حكم الله تعالى لتابع هواه بغير هدى من الله أنه أظلم الظالمين فقال الله عز وجل:
] فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [ ( القصص: 50 )